367

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

تصانيف
التاريخ
مناطق
مصر

ذكر طهور الأمير نجم الدين خضر

في شهر رمضان سنة اثنين وسبعين وستمئة تقدم السلطان إلى جماعة من عساکره بالتأهب للعب القبق ، ورمي النشاب ، فركب من كل عشرة نفران ، فيهروا العيون برمضان الحديد ، وتهادت الخيول في أحسن حللها تهاديا يغيظ الكفار ، ويستوقف النواظر ويحير الأفكار ، وركب السلطان من مماليكه في ألوف كالنجوم أنوارة ، وكالأسود توئبة :

ويختال بك الطرف

كما يختال نشوان

تراه وهو لا يدري

درى أنك سلطان

ودخلوا في الطعن بالرماح ، وأخذ الحلقة ، ورمي النشاب ، وجعل لمن أصاب من الأمراء فرسا من خيله الخاص بتشاهيره ، والحلقة والبحرية بغلطاقا ، واستمر ذلك أياما ، فصرف جملة من الخيل والبغالطيق ؛ وتنوع في دخوله وخروجه ، تارة بالرماح ، وتارة بالنشاب وبالدبابيس ، وساق يوما على عادته في اللعب ، وسل سيفه ، وسل" مماليكه سيوفهم ، وحمل هو ومماليكه الخواص حملة رجل واحد ، فلم ير الناس إلا سيوفا تبرق ، وصدمات تطرق وهال الناس ذلك المنظر العجيب ، وكادوا يهلكون رعبة لولا أن قال لهم عفوه : «لا تثريب ».

ذاك يوم لها عن اللهو فيه

وتغنى عن مطربات الأغاني

بصليل لمرهف ، وصهيل

لجواد ، ورنة الأذان

كل أفعاله إلى الحد تعزى ،

يوم سلم ، أولا ، فيوم رهان

صفحة ٤٢٤