في تاسع شوال كان بدمشق السيل العظيم ؛ وذلك أنه أتي نصف الظهر ، فأتى على كل شيء فجعله كالرميم ، وطلع في خور دمشق قدر رمح وأغرق حيوانات كثيرة على اختلافها ، ودخل دمشق فأفسد عدة آدر بها ، وأغرق من العالم ما لا يعد كثرة ، ومن الخيل والجمال أشياء كثيرة، وما علم أحد من أي جهة كان اجتماعه بغير مطر عظيم ، ولا أين ذهب - فسبحان ذي القدرة والعظمة ! - واقتلع الأشجار من أصولها ، ودخل السلطان بعد ذلك بأيام إلى دمشق فما وجد بها ماء ، ولا حمامة تدور ، وشرب الناس من الصهاريج والآبار ؛ ويقال إنه هلك بهذا السيل عشرة آلاف روح ؛ وأخذ السيل الطواحين بحجارتها حتى ما كانت .
وحكى أن فقيرا صالحا حضر إلى دار نائب السلطنة بدمشق ، يقول : وعرفوا الأمير أني أريد أغدو إلى بعلبك » ، فقال له الأمير : «رح ، راجر ، وضحكوا منه ، فراح ، وعاد ، وهو ينذر الناس بالسيل ، فضحكوا منه وما أحسوا بالسيل إلا وقد هجم ، على ما ذكر .
ذکر فتوح القرين
لما فرغ السلطان من هذه الجهات ، وترتب الأمير عز الدين الأفرم
منها [ في رابع وعشرين منه ].
صفحة ٣٨٥