242

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

تصانيف
التاريخ
مناطق
مصر

وشرع في هدم القلعة فهدمت جميعها، وأخذ من أخشابها وألواح رخام وجدت فيها، وأوسق بها مركبة، وسيرها إلى القاهرة، ورسم بعمل ذلك الخشب مقصورة في الجامع الظاهري بالحسينية والرخام لمحرابه ؛ فعمل ذلك، وأمر ببناء الجوامع والمساجد بهذه البلاد، واظهار شعائر الإسلام، وإزالة المنكرات منها، ومن بلاد له، ورتب الخفراء على السواحل وألزمهم بدرکها، ورسم أن المال المتحصل من هذه البلاد لا يغمس في غيره، وقال : « هذه بلاد فتحها الله على يدي ». واختار أن يكون مأكوله ومشرو به من هذا المال، واقتدى بالنبي - صلى الله عليه وسلم ! - حين غزا بني النضير، وملك أرضهم، وهي أول أرض أفاءها الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم ! - وأجلاهم عنها، وجعل لهم ما حملته الإبل من أموالهم إلا الحلقة - وهي السلاح - فخرجوا إلى خيبر والشام وصارت أرضهم كلها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ! - إلا ما كان لا بن عمير وأبي سعد بن وهيب، فإنهما أسلما، فأحرز لهما إسلامهما جميع أموالهما.

وملك الأمير علاء الدين الحاج طيبر س منها قرية، والأمير علم الدين سنجر الحموي منها قرية ؛ ورتب إقامة التركمان بالبلاد الساحلية لحمايتها، وقرر عليهم خيلا" وعدة، فتحددا بذلك عسکر بلا كلفة. ورسم بتجديد مقام الخليل - عليه الصلاة والسلام ! - وعمل مكان الحوان ناحية عن الحرم.

وجهز عسكرة صحبة الأمير بدر الدين بجكا العزيزي إلى الشقيف،

صفحة ٢٩٤