ولما بناها زعزعت كل بيعة
متى لاح صبح ما. استقر ظلام
ومذ برزت كالروض في الحسن أنبأت
بأن يديه في النوال غمام
ألم تر محرابة كأن أزاهرة
تفتح عنهن الغداة كمام
وأنشد جمال الدین یوسف بن الخشاب :
قصد الملوك حماك والحلفاء
فافخر فإن محلك الجوزاء
أنت الذي أمراؤه بين الورى
مثل الملوك وجنده أمراء
ملك تزینت الممالك باسمه
وتجملت بمديحه الفصحاء
وترفعت لعلاه خير مدارس
حلت بها العلماء والفضلاء
يبقى كما يبقى الزمان وملکه
باق له ولحاسدیه فناء
كم للفرنج ولتتار بیا به
رسل مناها العفو والاعفاء
وطريقه لبلادهم موطوءة
وطريقهم لبلاده عذراء
دامت له الدنيا ودام مخلدا
ما أقبل الإصباح والإمساء
وأنشد جمال الدين أبو الحسن الجزار :
ألا هكذا يبي المدارس من بني
ومن يتعالى في الثواب وفي الثنا
لقد ظهرت للظاهر الملك همة
بها اليوم في الدارين قد بلغ المنى
تجمع فيها كل حسن مفرق
فراقت قلوبا للأنام وأعينا
ومذ جاورت قبر الشهيد فنفسه
النفيسية منها في سرور وفي هنا
وما هي إلا جنة الخلد أزلفت
له في غد فاختار تعجيلها هنا
فرسم لهؤلاء الشعراء بالتشاريف.
صفحة ١٨٥