943

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالْأَبْرَصِ، وَأَنّهُ ﵇ قَالَ: بَدَا لِلّهِ أن يبتليهم، فَبَدَا هُنَا بِمَعْنَى: أَرَادَ، وَذَكَرْنَا الرّافِضَةَ، لِأَنّ ابْنَ أَعْيَنَ، وَمَنْ اتّبَعَهُ مِنْهُمْ، يُجِيزُونَ الْبَدَاءَ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَيَجْعَلُونَهُ وَالنّسْخَ شَيْئًا وَاحِدًا، وَالْيَهُودُ لَا تُجِيزُ النّسْخَ يَحْسَبُونَهُ بَدَاءً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْبَدَاءَ كَالرّافِضَةِ، وَيُرْوَى أَنّ عَلِيّا- ﵀ صَلّى يَوْمًا، ثُمّ ضَحِكَ فَسُئِلَ عَنْ ضَحِكِهِ فَقَالَ: تَذَكّرْت أَبَا طَالِبٍ حِينَ فُرِضَتْ الصّلَاةُ، وَرَآنِي أُصَلّي مَعَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ بِنَخْلَةَ»
فَقَالَ: مَا هَذَا الْفِعْلُ الّذِي أَرَى، فَلَمّا أَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: هذا حَسَنٌ، وَلَكِنْ لَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا، لَا أُحِبّ أَنْ تَعْلُوَنِي اسْتِي فَتَذَكّرْت الْآنَ قَوْلَهُ، فَضَحِكْت.
عرصه قُرَيْشٍ عَلَى أَبِي طَالِبٍ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ الْمَلَأِ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي طَالِبٍ: هَذَا عُمَارَةُ بن الوليد أنهدفتى فِي قُرَيْشٍ، وَأَجْمَلُهُ، فَخُذْهُ مَكَانَ ابْنِ أَخِيك. أَنْهَدُ. أَيْ: أَقْوَى وَأَجْلَدُ، وَيُقَالُ: فَرَسٌ نَهْدٌ لِلّذِي يَتَقَدّمُ الْخَيْلَ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ: التّقَدّمُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: نَهَدَ ثَدْيُ الْجَارِيَةِ، أَيْ: بَرَزَ قُدُمًا. وَعُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ هَذَا الْمَذْكُورُ هُوَ:
الّذِي أَرْسَلَتْهُ قُرَيْشٌ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَسُحِرَ هُنَاكَ، وَجُنّ، وَسَنَزِيدُ فِي خَبَرِهِ شَيْئًا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ الله.

(١) نخلة: أما كن متعددة منها: نخلة محمود، وهو موضع بالحجاز قريب من مكه فيه نخيل وكروم، ونخلة الشامية، وهى ذات عرق وأعلى نخلة ذات عرق، وهى لبنى سعد الذين أرضعوا النبى ﷺ، ونخلة اليمانية واد يصب فيه يدعان به مسجد النبى.

3 / 54