873

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فِيهِ، وَلَا نَصَبٍ. هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ «١»، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُتّصِلًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْت عَلَى أَحَدٍ مَا غِرْت عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكْت قَبْلَ أَنْ يَتَزَوّجَنِي رَسُولُ اللهِ- ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَقَدْ أَمَرَ أَنْ يُبَشّرُهَا بِبَيْتِ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنّةِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنّ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاءَ الشّدْقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَك اللهُ خَيْرًا مِنْهَا، فَغَضِبَ، وَقَالَ: وَاَللهِ مَا أَبْدَلَنِي اللهُ خَيْرًا مِنْهَا؛ آمَنَتْ بِي حِينَ كَذّبَنِي النّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا حِينَ حَرَمَنِي النّاسُ، وَرُزِقْت الْوَلَدَ مِنْهَا، وَحُرِمْته مِنْ غَيْرِهَا، وَرَوَى يُونُسُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ابن أيمن المخزومى، قال: حدثنا أبو تجيح قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جَزُورٌ أَوْ لَحْمٌ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ عَظْمًا مِنْهَا، فَنَاوَلَهُ الرّسُولُ بِيَدِهِ؛ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا إلَى فُلَانَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ غَمَرْت «٢» يَدَك؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ مُغْضَبًا: إنّ خَدِيجَةَ أَوْصَتْنِي بِهَا، فَغَارَتْ عَائِشَةُ، وَقَالَتْ: لَكَأَنّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ امْرَأَةٌ إلّا خَدِيجَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ مُغْضَبًا، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمّ رَجَعَ، فَإِذَا أُمّ رُومَانَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ: مَا لَك وَلِعَائِشَةَ؟! إنّهَا حَدَثَةٌ، وَإِنّك أَحَقّ مَنْ تَجَاوَزَ عَنْهَا، فَأَخَذَ بِشِدْقِ عَائِشَةَ، وَقَالَ: أَلَسْت الْقَائِلَةَ: كَأَنّمَا لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ امْرَأَةٌ إلّا

(١) رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد وردت البشارة فى حديث رواه الشيخان والترمذى.. ويقول ابن الأثير: «لم يتقدمها رجل ولا امرأة بإجماع المسلمين» ص ٢٣٧ ح ١ مواهب.
(٢) الغمر بالتحريك: زنخ اللحم، وما يعلق باليد من دسمه.

2 / 424