847

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَتّى جَاءَ الْبَيَانُ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها) هُود: ٤١ ثُمّ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) النّمْلُ: ٣٠. ثُمّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزِلُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ بِبَسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ مَعَ كُلّ سُورَةٍ، وَقَدْ ثَبَتَتْ فِي سَوَادِ الْمُصْحَفِ بِإِجْمَاعِ مِنْ الصّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ مُصْحَفِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيّ، فَشُذُوذٌ، فَهِيَ عَلَى هَذَا مِنْ الْقُرْآنِ، إذْ لَا يُكْتَبُ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنِ، وَلَا يَلْتَزِمُ قَوْلُ الشّافِعِيّ أَنّهَا آيَةٌ مِنْ كُلّ سُورَةٍ، وَلَا أَنّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ، بَلْ نَقُولُ: إنّهَا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، مُقْتَرِنَةٌ مَعَ السّورَةِ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ بَيْنَ الْقُوّةِ لِمَنْ أَنْصَفَ، وَحِينَ نَزَلَتْ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ سَبّحَتْ الْجِبَالُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: سَحَرَ مُحَمّدٌ الْجِبَالَ «١» ذَكَرَهُ النّقّاشُ، وَإِنْ صَحّ مَا ذَكَرَهُ، فَلِمَعْنَى مَا سَبّحَتْ عِنْدَ نُزُولِهَا خَاصّةً، وَذَلِكَ أَنّهَا آيَةٌ أُنْزِلَتْ عَلَى آلِ دَاوُد، وَقَدْ كَانَتْ الْجِبَالُ تُسَبّحُ مَعَ دَاوُد، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ) ص: ١٨ وَقَالَ: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ، وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) النّمْلُ: ٣٠.
وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ نَمَطَ الدّيبَاجِ مِنْ الْكِتَابِ، وَفِيهِ دليل وإشارة إلى

- كتبت فى أولها، أو أنها بعض آية من كل سورة، أو أنها كذلك فى الفاتحة دون غيرها: أو أنها إنما كتبت للفصل بين السور لا أنها آية. على أقوال. العلماء سلفا وخلفا؟ هذا وفى صحيح البخارى عن أنس أنه سئل عن قراءة النبى ﷺ فقال: «كانت قراءته مدا مدا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم يمد باسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم» .
(١) كيف عرفت قريش أنه تسبيح للجبال؟ والله يقول: «وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» فكيف يفقهه عتاة الشرك؟

2 / 398