الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
[صفة رسول الله ﷺ من الإنجيل]
مَبْعَثُ النّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسلم تسليما قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هِشَامٍ، قَالَ: حَدّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكّائِيّ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْمُطّلِبِيّ قَالَ: فَلَمّا بَلَغَ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ- ﷺ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَكَافّةً لِلنّاسِ بَشِيرًا، وَكَانَ اللهُ ﵎ قَدْ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى كُلّ نَبِيّ بَعَثَهُ قَبْلَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَالتّصْدِيقِ لَهُ، وَالنّصْر لَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدّوا ذَلِكَ إلَى كُلّ مَنْ آمَنْ بِهِمْ وَصَدّقَهُمْ، فَأَدّوْا مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَقّ فِيهِ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِمُحَمّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ:
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ، قالَ: أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي: أَيْ ثِقَلَ مَا حَمّلْتُكُمْ مِنْ عَهْدِي: قالُوا أَقْرَرْنا، قالَ: فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ آل عمران: ٨١، فأخذ
ــ
إلّا وَجِبْرِيلُ مَعَهُمْ، يَتَحَنّنُ اللهَ عَلَيْهِمْ كَتَحَنّنِ النّسْرِ عَلَى فِرَاخِهِ، ثُمّ قَالَ لِي:
إذَا سَمِعْت بِهِ فَاخْرُجْ إلَيْهِ، وَآمِنْ بِهِ، وَصَدّقْ بِهِ، فَكَانَ النّبِيّ- ﷺ يُحِبّ أَنْ يَسْمَعَ أَصْحَابُهُ حَدِيثَهُ، فَأَتَاهُ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ النّبِيّ- ﷺ: يَا نُعْمَانُ حَدّثْنَا، فَابْتَدَأَ النّعْمَانُ الْحَدِيثَ مِنْ أوله، فرؤى رَسُولُ اللهِ- ﷺ يَوْمَئِذٍ يَتَبَسّمُ، ثُمّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنّي رَسُولُ اللهِ، وَهُوَ الّذِي قَتَلَهُ الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيّ، وَقَطّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا، وَهُوَ يَقُولُ: إنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِنّك كَذّابٌ مُفْتَرٍ عَلَى اللهِ، ثُمّ حَرّقَهُ بالنار.
2 / 378