الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَفِيهِ: اذْهَبْ وَهَارُونَ، عَطْفًا عَلَى الضّمِيرِ فِي اذْهَبْ، وَهُوَ قَبِيحٌ إذَا لَمْ يُؤَكّدْ، وَلَوْ نَصَبَهُ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ لَكَانَ جَيّدًا.
تَصْرِيفُ اطْمَأَنّتْ وَأَشْيَاءَ:
وَقَوْلُهُ: اطْمَأَنّتْ كَمَا هِيَا، وَزْنُهُ افْلَعَلّتْ، لِأَنّ الْمِيمَ أَصْلُهَا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْأَلِفِ، لِأَنّهُ مِنْ تَطَأْمَنَ أَيْ: تَطَأْطَأَ، وَإِنّمَا قَدّمُوهَا لِتَبَاعُدِ الْهَمْزَةِ الّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ مِنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ، فَتَكُونُ أَخَفّ عَلَيْهِمْ فِي اللّفْظِ كَمَا فَعَلُوا فِي أَشْيَاءَ حِينَ قَلَبُوهَا فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ فِرَارًا مِنْ تَقَارُبِ الْهَمْزَتَيْنِ «١» . كَمَا هِيَا. مَا:
زَائِدَةٌ لِتَكُفّ الْكَافَ عَنْ الْعَمَلِ، وَتُهَيّئُهَا لِلدّخُولِ عَلَى الْجُمَلِ، وَهِيَ: اسْمٌ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، التّقْدِيرُ: كَمَا هِيَ عَلَيْهِ، وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمَصْدَرِ الّذِي دَلّ عَلَيْهِ، اطْمَأَنّ، كَمَا تَقُولُ: سِرْت مِثْلَ سَيْرِ زَيْدٍ؛ فَمِثْلُ حَالٌ مِنْ سَيْرِك الّذِي سِرْته، وَفِيهِ: أَرْفِقْ إذًا بِك بَانِيَا. أَرْفِقْ تَعَجّبٌ، وَبِك فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لِأَنّ الْمَعْنَى: رَفَقْت، وَبَانِيًا تَمْيِيزٌ، لِأَنّهُ يَصْلُحُ أَنْ يُجَرّ بِمِنْ، كَمَا تَقُولُ: أَحْسِنْ بِزَيْدِ مِنْ رَجُلٍ، وَحَرْفُ الْجَرّ مُتَعَلّقٌ بِمَعْنَى التعجب؛ إذ قد
(١) وزن أشياء عند الأخفش: أفعلاء. وعند غيره أفعال، وعند سيبويه والخليل، لفعاء، ويقول الخليل: أشياء اسم للجمع، كان أصله: فعلاء، شيئاء فاستثقلت الهمزتان، فقلبوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة، فجعلت لفعاء، كما قلبوا أنوقا، فقالوا: أينقا، وكما قلبوا، قووسا: قسيا. وقول الخليل هو مذهب سيبويه والمازنى، وجميع البصريين إلا الزيادى منهم. أما الأخفش، فيقول: أصل أشياء، أشيئاء على وزن أشيعاع، فاجتمعت همزتان بينهما ألف فحذفت الهمزة الأولى.
2 / 370