الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْكُفْرِ، وَعِبَادَةِ الصّلْبَانِ، فَكَذَلِكَ كَانَ مَا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْأَوْثَانِ مُحَلّا بِالشّرْعِ الْمُتَقَدّمِ، حَتّى خَصّهُ القرآن بالتحريم.
زيد وصعصعة والموؤدة:
فصل: وذكر خبر الموؤدة، وَمَا كَانَ زَيْدٌ يَفْعَلُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ جَدّ الْفَرَزْدَقِ ﵀ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَمّا أَسْلَمَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: هَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ فِي أَصَحّ الرّوَايَتَيْنِ:
لَك أَجْرُهُ إذَا مَنّ اللهُ عَلَيْك بِالْإِسْلَامِ، وَقَالَ الْمُبَرّدُ فِي الْكَامِلِ عَنْ النّبِيّ- ﷺ كَلَامًا لَمْ يَصِحّ لَفْظُهُ وَلَا مَعْنَاهُ، وَلَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ.
وَالْأُصُولُ تَشْهَدُ لَهُ بِهَذِهِ الرّوَايَةِ الّتِي ذَكَرْنَاهَا؛ لِمَا ثَبَتَ أَنّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ، وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، كُتِبَ لَهُ كُلّ حَسَنَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: كُلّ حَسَنَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَذَكَرهَا الدّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ، ثُمّ يَكُونُ الْقِصَاصُ بَعْدَ ذَلِكَ: الْحَسَنَةُ بعشر أمثالها، والموؤدة مَفْعُولَةٌ مِنْ وَأَدَهُ إذَا أَثْقَلَهُ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَمِنّا الّذِي مَنَعَ الْوَائِدَا ... تِ، وَأَحْيَا الْوَئِيدَ، فَلَمْ يُوأَدِ
يَعْنِي: جَدّهُ صَعْصَعَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ عِقَالِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ. وَقَدْ قِيلَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ غَيْرَةً عَلَى الْبَنَاتِ، وَمَا قَالَهُ اللهُ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الْحَقّ مِنْ قَوْلِهِ: (خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) وَذَكَرَ النّقّاشُ فِي التّفْسِيرِ:
أَنّهُمْ كَانُوا يَئِدُونَ مِنْ الْبَنَاتِ، مَا كَانَ مِنْهُنّ زَرْقَاءَ أَوْ برشاء أو شيماء أو
2 / 363