796

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

[ذِكْرُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ العزى وعبيد الله ابن جَحْشٍ وَعُثْمَانَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فِي عِيدٍ لَهُمْ عِنْدَ صَنَمٍ مِنْ أَصْنَامِهِمْ، كَانُوا يُعَظّمُونَهُ وَيَنْحَرُونَ لَهُ، وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهُ، وَيُدِيرُونَ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عِيدًا لَهُمْ، فِي كُلّ سَنَةٍ يَوْمًا، فَخَلَصَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ نَجِيّا، ثُمّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَصَادَقُوا، وَلْيَكْتُمْ بَعْضُكُمْ على بعض، قالوا: أجل، وهم: ورقة ابن نوفل بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم ابن دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ أُمّهُ أميمة بنت عبد المطلب. وعثمان ابن الْحُوَيْرِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ، وزيد بن عمرو بن نفيل ابن عَبْدِ الْعُزّى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطِ بن رياح بن رزاح بن عدي بن كعب ابن لُؤَيّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَلّمُوا وَاَللهِ مَا قَوْمُكُمْ عَلَى شَيْءٍ! لَقَدْ أَخْطَئُوا دِينَ أَبِيهِمْ إبْرَاهِيمَ! مَا حَجَرٌ نُطِيفُ بِهِ، لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَعُ؟! يَا قوم التمسوا لأنفسكم، فَإِنّكُمْ وَاَللهِ مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، فَتَفَرّقُوا فى البلدان يلتمسون الحنيفية، دين إبراهيم.
فَأَمّا وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَاسْتَحْكَمَ فِي النّصْرَانِيّةِ، وَاتّبَعَ الْكُتُبَ مِنْ أَهْلِهَا، حَتّى عَلِمَ عِلْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَأَمّا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ، فَأَقَامَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الِالْتِبَاسِ حَتّى أَسْلَمَ، ثُمّ هَاجَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْحَبَشَةِ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمّ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2 / 347