789

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

إلّا مَنْكِبِهِ. قَالَ: فَتَنَاوَلْته: فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَالْتَفَتَ إلَيّ، فَقُلْت: يَرْحَمُك اللهُ، أَخْبِرْنِي عَنْ الحنيفيّة دين إبراهيم. قال: إنك لتسألنى عَنْ شَيْءٍ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ النّاسُ الْيَوْمَ، قَدْ أَظَلّك زَمَانُ نَبِيّ يُبْعَثُ بِهَذَا الدّينِ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، فَأْتِهِ فَهُوَ يَحْمِلُك عَلَيْهِ. قَالَ: ثُمّ دَخَلَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ لِسَلْمَانَ: لَئِنْ كُنْتَ صدقتنى يا سلمان، لقد لقيت عيسى بن مريم على نبيّنا وعليه السلام.
ــ
حَدِيثُ سَلْمَانَ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ سَلْمَانَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: كُنْت مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ هَكَذَا قَيّدَهُ الْبَكْرِيّ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ بِالْكَسْرِ فِي الْهَمْزَةِ «١»، وَإِصْبَهُ بِالْعَرَبِيّةِ:
فَرَسٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَسْكَرُ، فَمَعْنَى الْكَلِمَةِ: مَوْضِعُ الْعَسْكَرِ أَوْ الْخَيْلِ «٢»، أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ عَلَى طُولِهِ إشكال، ووقع فى الأصل

(١) فى المراصد: فتح الهمزة هو الأكثر والأشهر.
(٢) فى البكرى: إصبه بلسان الفرس: البلد، وهان: الفرس، فمعناه: بلد الفرسان، وقال: إن إصبه بالفارسية: العسكر، وإن هان معناه: ذاك، فمعنى الاسم: العسكر ذاك. وفى المراصد: إنها لفظ معرب من سباهان بمعنى: الجيش، فيكون معناه على حذف المضاف: مدينة الجيش. وإصبهان- كما فى المراصد- مدينة عظيمة، مشهورة من أعلام المدن وأعيانها. وأصبهان: اسم للاقليم بأسره، وكانت مدينتها أولا. جىّ، ثم صارت اليهودية، وهى من نواحى الجبل.

2 / 340