736

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِيمَا كَانُوا حَرّمُوا عَلَى النّاسِ مِنْ طَعَامِهِمْ وَلَبُوسِهِمْ عِنْدَ الْبَيْتِ. حَيْنَ طافوا عراة، وحرّموا ما جاؤا بِهِ مِنْ الْحِلّ مِنْ الطّعَامِ: «يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا.
إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ: مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ. قُلْ: هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ.
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» الأعراف: ٣١: ٣٣. فَوَضَعَ اللهُ تَعَالَى أَمْرَ الْحُمْسِ، وَمَا كَانَتْ قريش ابتدعت منه، عن النّاسِ بِالْإِسْلَامِ، حَيْنَ بَعَثَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ.
قال ابن إسحاق: حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم، عن عثمان بن أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَمّهِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللهِ- ﷺ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَإِنّهُ لَوَاقِفٌ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ بِعَرَفَاتٍ مَعَ النّاسِ مِنْ بَيْنَ قَوْمِهِ حَتّى يَدْفَعُ مَعَهُمْ مِنْهَا تَوْفِيقًا مِنْ اللهِ لَهُ، ﷺ تسليما كثيرا.
ــ
الْحُمْسُ فَصْلٌ: وَذَكَرَ الْحُمْسَ، وَمَا ابْتَدَعَتْهُ قُرَيْشٌ فِي ذَلِكَ، وَالتّحَمّسُ:
التّشَدّدُ، وَكَانُوا قَدْ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ التّزَهّدِ وَالتّأَلّهِ «١»، فَكَانَتْ نِسَاؤُهُمْ

(١) فى البداية أنهم لقبوا بهذا من الشدة فى الدين والصلابة، لأنهم عظموا الحرم تعظيما زائدا بحيث التزموا بسببه ألا يخرجوا من ليلة عرفة.. فكانوا لا يقفون بعرفات مع علمهم أنها من مشاعر إبراهيم ﵇، حتى لا يخرجوا عن نظام ما كانوا قرروه من البدعة الفاسدة

2 / 287