726

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لِلْكَعْبَةِ، فَلَمّا كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَابْنُهُ مُحَمّدٌ الْمَهْدِيّ زَادَ أَيْضًا فِي إتْقَانِ الْمَسْجِدِ، وَتَحْسِينِ هَيْئَتِهِ، وَلَمْ يُحْدَثْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَمَلٌ إلَى الْآنَ. وَفِي اشْتِرَاءِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ الدّورَ الّتِي زَادَا فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنّ رِبَاعَ أَهْلِ مَكّةَ مِلْكٌ لِأَهْلِهَا، يَتَصَرّفُونَ فِيهَا بالبيع والشراء إذا شاؤا، وَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ.
كَنْزِ الْكَعْبَةِ وَالنّجّارِ الْقِبْطِيّ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ دُوَيْكًا الّذِي سَرَقَ كَنْزَ الْكَعْبَةِ، وَتَقَدّمَ أَنّ سَارِقًا سَرَقَ مِنْ مَالِهَا فِي زَمَنِ جُرْهُمَ، وَأَنّهُ دَخَلَ الْبِئْرَ الّتِي فِيهَا كَنْزُهَا فَسَقَطَ عَلَيْهِ حَجَرٌ فَحَبَسَهُ فِيهَا، حَتّى أُخْرِجَ مِنْهَا، وَانْتُزِعَ الْمَالُ مِنْهُ، ثُمّ بَعَثَ اللهُ حَيّةً لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْجَدْيِ، بَيْضَاءُ الْبَطْنِ سَوْدَاءُ الْمَتْنِ، فَكَانَتْ فِي بِئْرِ الْكَعْبَةِ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ فِيمَا ذَكَرَ رَزِينٌ، وَهِيَ الّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ إسْحَاقَ، وَكَانَ لَا يَدْنُو أَحَدٌ مِنْ بِئْرِ الْكَعْبَةِ إلّا احْزَأَلّتْ «١» أَيْ: رَفَعَتْ ذَنَبَهَا، وَكَشّتْ أَيْ: صَوّتَتْ «٢» . وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ أَنّ سَفِينَةً رَمَاهَا الْبَحْرُ إلَى جَدّةَ، فَتَحَطّمَتْ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ مُنَبّهٍ أَنّ سَفِينَةً خَجّتْهَا الرّيحُ إلَى الشّعَيْبَةِ، وَهُوَ مَرْفَأُ السّفُنِ مِنْ سَاحِلِ بَحْرِ الْحِجَازِ، وَهُوَ كَانَ مَرْفَأَ مَكّةَ وَمَرْسَى سُفُنِهَا قَبْلَ جَدّةَ.
وَالشّعَيْبَةُ بِضَمّ الشّينِ ذَكَرَهُ الْبَكْرِيّ، وَفَسّرَ الْخَطّابِيّ خَجّتْهَا: أَيْ دَفَعَتْهَا بِقُوّةِ، مِنْ الرّيحِ الْخَجُوجِ أى: الدّفوع.

(١) فى الأصل، وفى شرح السيرة للخشنى: اخزألت بالخاء، وهو خطأ صوبته من نسخ أخرى للسيرة ومن اللسان والقاموس.
(٢) وللخشنى: الكشيش صوت جلدها إذا تقبض بعضه فى بعض. وفى السيرة. تتشرق: أى تبرز للشمس.

2 / 277