الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالشّوْهَاءِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ، لَا يُعْطِي مَدْحًا، وَلَا ذَمّا، غَيْرَ أَنّهُمْ قَدْ قَالُوا فِي الْمَثَلِ: أَثْقَلُ مِنْ مُغِنّ وَسَطٍ عَلَى الذّمّ؛ لِأَنّ الْمُغْنِي إنْ كَانَ مَجِيدًا جِدّا أَمْتَعَ وَأَطْرَبَ، وَإِنْ كَانَ بَارِدًا جِدّا أَضْحَكَ وَأَلْهَى، وَذَلِكَ أَيْضًا مِمّا يُمَتّعُ. قَالَ الْجَاحِظُ: وَإِنّمَا الْكَرْبُ الّذِي يَجْثُمُ عَلَى الْقُلُوبِ، وَيَأْخُذُ بِالْأَنْفَاسِ الْغِنَاءُ الْفَاتِرُ الْوَسَطُ الّذِي لَا يُمَتّعُ بِحُسْنِ، وَلَا يُضْحِكُ بِلَهْوِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي رَسُولِ اللهِ- ﷺ هُوَ: أَوْسَطُ النّاسِ. أَيْ:
أَفْضَلُهُمْ، وَلَا يُوصَفُ بِأَنّهُ وَسَطٌ فِي الْعِلْمِ، وَلَا فِي الْجُودِ، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلّا فِي النّسَبِ وَالشّهَادَةِ، كَمَا تَقَدّمَ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ، وَاَللهُ الْمَحْمُودُ.
مَنْ الّذِي زَوّجَ خَدِيجَةَ؟
فَصْلٌ: وَذَكَرَ مَشْيَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ إلَى خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ مَعَ عَمّهِ حَمْزَةَ- ﵁ وَذَكَرَ غَيْرُ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ خُوَيْلِدًا كَانَ إذ ذاك قد هلك، وَأَنّ الّذِي أَنْكَحَ خَدِيجَةَ- ﵂ هُوَ عَمّهَا عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ، قَالَهُ الْمُبَرّدُ وَطَائِفَةٌ مَعَهُ، وَقَالَ أَيْضًا: إنّ أَبَا طَالِبٍ هُوَ الّذِي نَهَضَ مَعَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَهُوَ الّذِي خَطَبَ خُطْبَةَ النّكَاحِ «١»، وَكَانَ مِمّا قَالَهُ فِي تِلْكَ الْخُطْبَةِ: «أَمّا بَعْدُ: فَإِنّ مُحَمّدًا مِمّنْ لَا يُوَازَنُ بِهِ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ إلّا رَجَحَ بِهِ شرفا ونبلا وفضلا وعقلا، وإن كان فى المال قلّ، فإنما المال ظِلّ زَائِلٌ، وَعَارِيَةٌ مُسْتَرْجَعَةٌ، وَلَهُ فِي خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَغْبَةٌ، وَلَهَا فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ» فَقَالَ عَمْرٌو: هُوَ الْفَحْلُ الّذِي لَا يُقْدَعُ أَنْفُهُ، فَأَنْكَحَهَا مِنْهُ، وَيُقَالُ: قَالَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَاَلّذِي قَالَهُ الْمُبَرّدُ هُوَ الصّحِيحُ؛ لِمَا رواه
(١) ونص الخطبة فى نهاية الأرب: «الحمد لله الذى جعلنا من ذرية إبراهيم
2 / 238