الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَهَذَا الْخَبَرُ يُرْوَى عَنْهُ- ﵇ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنّهُ شُقّ عَنْ قَلْبِهِ، وَهُوَ مَعَ رَابّتِهِ وَمُرْضِعَتِهِ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَأَنّهُ جِيءَ بِطَسْتِ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهِ ثَلْجٌ فَغُسِلَ بِهِ قَلْبُهُ، وَالثّانِي فِيهِ: أَنّهُ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَأَنّ ذَلِكَ كَانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ حِينَ عرج به إلى السماء بعد ما بُعِثَ بِأَعْوَامِ، وَفِيهِ أَنّهُ أُتِيَ بِطَسْتِ مِنْ ذهب ممتلىء حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأُفْرِغَ فِي قَلْبِهِ. وَذَكَرَ بَعْضُ مَنْ أَلّفَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ أَنّهُ تَعَارَضَ فِي الرّوَايَتَيْنِ، وَجَعَلَ يَأْخُذُ فِي تَرْجِيحِ الرّوَاةِ وَتَغْلِيطِ بَعْضِهِمْ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ كَانَ هَذَا التّقْدِيسُ وَهَذَا التّطْهِيرُ مَرّتَيْنِ.
الْأُولَى: فِي حَالِ الطّفُولِيّةِ لِيُنَقّى قَلْبُهُ مِنْ مَغْمَزِ الشّيْطَانِ، وَلِيُطَهّرَ وَيُقَدّسَ مِنْ كُلّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ، حَتّى لَا يَتَلَبّسَ بِشَيْءِ مِمّا يُعَابُ عَلَى الرّجَالِ، وَحَتّى لَا يَكُونَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ إلّا التّوْحِيدُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ: فَوَلّيَا عَنّي، يَعْنِي: الْمَلَكَيْنِ، وَكَأَنّي أُعَايِنُ الْأَمْرَ مُعَايَنَةً.
وَالثّانِيَةُ: فِي حَالِ الاكتهال، وبعد ما نبّىء، وعند ما أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى الْحَضْرَةِ الْمُقَدّسَةِ الّتِي لَا يَصْعَدُ إلَيْهَا إلّا مُقَدّسٌ، وَعُرِجَ به هنالك
ما كان بدء أمرك؟ قال: دعوة أبى إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمى أنه خرج منها نور أضاء منه قصور الشام» تفرد به أحمد، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. وقد روى قصة شق الصدر فى الطفولة أبو نعيم فى الدلائل عن طريق عمر ابن صبح مطولة جدا، وعمر متروك كذاب متهم بالوضع.
2 / 173