الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» آلَ عِمْرَانَ: ٣٦. فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ لِذَلِكَ، وَلِأَنّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ مَنِيّ الرّجَالِ فَأُعِيذُهُ مِنْ مَغْمَزٍ، وَإِنّمَا خُلِقَ مِنْ نَفْخَةِ رُوحِ الْقُدُسِ، وَلَا يَدُلّ هَذَا عَلَى فَضْلِ عِيسَى ﵇ عَلَى مُحَمّدٍ- ﷺ لِأَنّ مُحَمّدًا- ﷺ قَدْ نُزِعَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَغْمَزُ، وَمُلِئَ قَلْبُهُ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، بَعْدَ أَنْ غَسَلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ بِالثّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَإِنّمَا كَانَ ذَلِكَ الْمَغْمَزُ فِيهِ لِمَوْضِعِ الشّهْوَةِ الْمُحَرّكَةِ لِلْمَنِيّ، وَالشّهَوَاتُ يَحْضُرُهَا الشّيَاطِينُ، لَا سِيمَا شَهْوَةُ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنِ، فَكَانَ ذَلِكَ الْمَغْمَزُ رَاجِعًا إلَى الْأَبِ، لَا إلَى الِابْنِ الْمُطَهّرِ- صلى الله وسلم عليه.
وَفِي الْحَدِيثِ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ مِنْ نَفِيسِ الْعِلْمِ، وَذَلِكَ أَنّ خَاتَمَ النّبُوّةِ لَمْ يُدْرَ هل خلق به، أم وضع فيه بعد ما وُلِدَ، أَوْ حِينَ نُبّئَ، فَبَيّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَتَى وُضِعَ، وَكَيْفَ وُضِعَ، وَمَنْ وَضَعَهُ، زَادَنَا اللهُ عِلْمًا، وَأَوْزَعَنَا شُكْرَ مَا عَلّمَ، وَفِيهِ الْبَيَانُ لِمَا سَأَلَ عَنْهُ أَبُو ذَرّ- ﵁ حِينَ قَالَ: كَيْفَ عَلِمْت أنك «١»
- مغايرة لما ورد من وصف الخاتم هنا، كما أن فى ألفاظ بعض أحاديث الشق ما يوحى بأنه أحداث منام، لا أحداث واقع، أما الإسراء فيقظة بنص القرآن وسيأتى
(١) كل حديث يزعم فيه أن الرسول- ﷺ كان يعرف أنه نبى هو حديث كذب، لا يعتد به، لأنه- ﷺ لم يكن يعرف حتى ليلة الوحى أنه نبى. هذا وعن خاتم النبوة ورد فى حديث- رواه الشيخان والترمذى عن السائب بن يزيد: «فنظرت إلى خاتم بين كتفيه مثل زر الحجلة» الزر: البيضة وعن جابر فى مسلم: «رأيت خاتما فى ظهر رسول الله- ﷺ كأنه بيضة حمام» وفى مسلم والترمذى: «كان خاتم رسول الله «ص» الذى بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة» وعن عبد الله بن سرجس: «نظرت إلى خاتم النبوة بين-
2 / 170