526

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يوما: ربّ اغفرلى خَطِيئَتِي يَوْمَ الدّينِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَمِنْ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ قَالَ: كُنْت أَسَتَظِلّ بِظِلّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ صَكّةَ عُمَيّ، يَعْنِي: فِي الْهَاجِرَةِ، وَسُمّيَتْ الْهَاجِرَةُ: صَكّةَ عُمَيّ لِخَبَرِ ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْأَنْوَاءِ: أَنّ عُمَيّا رَجُلٌ مِن عَدْوَانَ، وَقِيلَ:
مِنْ إيَادٍ، وَكَانَ فَقِيهَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيّةِ، فَقَدِمَ فِي قَوْمٍ مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجّا: فَلَمّا كَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكّةَ قَالَ لِقَوْمِهِ، وَهُمْ فِي نَحْرِ الظّهِيرَةِ: مَنْ أَتَى مَكّةَ غَدًا فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ، كَانَ لَهُ أَجْرُ عُمْرَتَيْنِ، فَصَكّوا الْإِبِلَ صَكّةً شَدِيدَةً حَتّى أَتَوْا مَكّةَ مِنْ الْغَدِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَنْشَدَ:
وَصَكّ بِهَا نَحْرَ الظّهِيرَةِ صَكّةَ ... عُمَيّ وَمَا يَبْغِينَ إلّا ظِلَالَهَا «١»
فِي أَبْيَاتٍ، وَعُمَيّ: تَصْغِيرُ أَعْمَى عَلَى التّرْخِيمِ، فَسُمّيَتْ الظّهِيرَةُ صَكّةَ عُمَيّ بِهِ. وَقَالَ الْبَكْرِيّ فِي شَرْحِ الْأَمْثَالِ: عُمَيّ: رَجُلٌ مِنْ الْعَمَالِيقِ أَوْقَعَ بِالْعَدُوّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَسُمّيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ: صَكّةَ عُمَيّ، والذى قاله أبو حنيفة

(١) كل ما ذكره السهيلى هو فى اللسان: والبيت فيه هكذا.
وصك بها عين الظهيرة غائرا ... عمىّ ولم ينعلن إلا ظلالها
وقد ضبطت ياء ينعلن بالفتح فى مادة صك، وبالضم فى مادة عمى، وعمى تقال بضم العين وإسكان الميم وتخفيف الياء فى الشعر، والجفنة: القصعة، فى اللسان أن الظبى إذا اشتد عليه الحر طلب الكناس، وقد برقت عينه من بياض الشمس ولمعانها، فيسدر بصره، حتى يصك بنفسه الكناس لا يبصره، ويقال: صكة أعمى أيضا. ولقيته صكة عمى، أو أعمى، أى فى أشد الهاجرة حرا. وابن منظور ينقل عن السهيلى كثيرا فى اللسان.

2 / 76