الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَكَرَ هَذَا الشّعْرَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ، وَالسّنِمّارُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقَمَرِ، وَأَوّلُ شِعْرِ الْأَسْوَدِ: ذَهَبَ الرّقَادُ فَمَا أُحِسّ رُقَادِي.
وَفِيهَا يَقُولُ:
وَلَقَدْ عَمِرْتُ، وَإِنْ تَطَاوَلَ فِي الْمَدَى ... إنّ السّبِيلَ سَبِيلُ ذِي الْأَعْوَادِ
قِيلَ: يُرِيدُ بِالْأَعْوَادِ النّعْشَ، وَقِيلَ: أَرَادَ عَامِرَ بْنَ الظّرِبِ الّذِي قُرِعَتْ لَهُ الْعَصَا بِالْعُودِ مِنْ الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ، وَفِيهَا يَقُولُ:
مَاذَا أُؤَمّلُ بَعْدَ آلِ مُحَرّقٍ ... تَرَكُوا مَنَازِلَهُمْ وَبَعْدَ إيَادِ
نَزَلُوا بِأَنْقِرَةِ يَسِيلُ عليهم ... ماء الفرات يجئ مِنْ أَطْوَادِ
أَرْضُ الْخَوَرْنَقِ وَالسّدِيرِ وَبَارِقٍ ... وَالْبَيْتِ ذِي الْكَعَبَاتِ مِنْ سِنْدَادِ
جَرَتْ الرّيَاحُ عَلَى مَحَلّ دِيَارِهِمْ ... فَكَأَنّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ
وَأَرَى النّعِيمَ، وَكُلّ مَا يُلْهَى بِهِ ... يَوْمًا يَصِيرُ إلَى بِلًى وَنَفَادِ
وَمَعْنَى السّدِيرِ بِالْفَارِسِيّةِ: بَيْتُ الْمُلْكِ. يَقُولُونَ لَهُ: «سِهْدِلِيّ» أَيْ: لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ، وَقَالَ الْبَكْرِيّ: سُمّيَ السّدِيرَ؛ لِأَنّ الْأَعْرَابَ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَيْهِ، فَتَسْدَرُ مِنْ عُلْوِهِ، يُقَالُ: سَدِرَ بَصَرُهُ إذَا تَحَيّرَ.
الْبَحِيرَةُ وَالسّائِبَةُ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ الْبَحِيرَةَ وَالسّائِبَةَ، وَفَسّرَ ذَلِكَ، وَفَسّرَهُ ابْنُ هِشَامٍ بِتَفْسِيرِ آخَرَ. وَلِلْمُفَسّرِينَ فِي تَفْسِيرِهِمَا أَقْوَالٌ مِنْهَا: مَا يَقْرُبُ، وَمِنْهَا مَا يَبْعُدُ مِنْ قَوْلِهِمَا، وَحَسْبُك مِنْهَا مَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنّهَا أُمُورٌ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيّةِ قَدْ أَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ، فَلَا تَمَسّ الْحَاجَةُ إلَى عِلْمِهَا.
1 / 381