279

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ﷺ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ «١» ﵁!! - حِينَ دُفِنَ:
«سُبْحَانَ الله لهذا العبد الصالح ضم في قبره، حَتّى فَرّجَ اللهُ عَنْهُ!!» وَقَالَ فِي عَبْدٍ حَبَشِيّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ: «لَهَذَا الْعَبْدُ الْحَبَشِيّ جَاءَ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ إلَى الْأَرْضِ الّتِي خُلِقَ مِنْهَا» أَيْ: اعْجَبُوا لِهَذَا الْعَبْدِ الصّالِحِ.
وَأُنْشِدَ لِلْكُمَيْتِ:
بِعَامِ يَقُولُ لَهُ الْمُؤْلِفُو ... نَ: أَهَذَا الْمُعِيمُ لَنَا الْمُرْجِلُ
الْمُؤْلِفُ: صَاحِبُ الْأَلْفِ مِنْ الْإِبِلِ، كَمَا ذُكِرَ، وَالْمُعِيمُ بِالْمِيمِ: مِنْ الْعَيْمَةِ «٢» أَيْ: تَجْعَلُ تِلْكَ السّنَةُ صَاحِبَ الْأَلْفِ مِنْ الْإِبِلِ يَعَامُ إلَى اللّبَنِ، وَتُرْجِلُهُ، فَيَمْشِي رَاجِلًا، لِعَجِفِ الدّوَابّ وَهُزَالِهَا.
وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الزّبَعْرَى: تَنَكّلُوا عَنْ بَطْنِ مَكّةَ. الْبَيْتُ، وَنَسَبَهُ إلَى عَدِيّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمٍ، وَكَرّرَ هَذَا النّسَبَ فِي كِتَابِهِ مِرَارًا وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصّوَابُ: سَعْدُ بْنُ سَهْمٍ، وَإِنّمَا سَعِيدٌ: أَخُو سَعْدٍ، وَهُوَ فِي نَسَبِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ «٣» .. وَقَدْ أَنْشَدَ فِي الْكِتَابِ مَا يَدُلّ على خلاف قوله: وهو

(١) شهد بدرا باتفاق، ورمى بسهم يوم الخندق، وعاش بعد ذلك شهرا حتى حكم فى بنى قريظة، وأجيبت دعوته فى ذلك، ثم انتقض جرحه، فمات سنة خمس من الهجرة.
(٢) العيمة: شهوة اللبن والعطش تقول: عام، يعيم، ويعام، وعام معيم: طويل.
(٣) فى السيرة هو ابن عدى بن قيس بن عدى، وفى الاشتقاق لابن دريد: هو ابن قيس بن عدى، وفى جمهرة أنساب العرب أن سهم بن عمرو كان له سعد-

1 / 286