233

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ- ﵁ يُكَنّى: أَبَا ثَوْرٍ تُضْرَبُ الْأَمْثَالُ بِفُرُوسِيّتِهِ وَبَسَالَتِهِ، وَفِيهِ يَقُولُ الشّاعِرُ حِينَ مَاتَ:
فَقُلْ لِزُبَيْدِ بَلْ لِمَذْحِجَ كُلّهَا ... رُزِيتُمْ أَبَا ثَوْرٍ قَرِيعَكُمْ عَمْرًا
وَصَمْصَامَتُهُ «١» الْمَشْهُورَةُ كَانَتْ مِنْ حَدِيدَةٍ، وُجِدَتْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ مَدْفُونَةً فِي الْجَاهِلِيّةِ، فَصُنِعَ مِنْهَا ذُو الْفَقَارِ «٢» وَالصّمْصَامَةُ، ثُمّ تَصَيّرَتْ إلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي. يُقَالُ إنّ عَمْرًا وَهَبَهَا لَهُ لِيَدِ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنّ رَيْحَانَةَ أُخْت عَمْرٍو الّتِي يَقُولُ فِيهَا عَمْرٌو:
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدّاعِي السّمِيعُ ... يُؤَرّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعٌ
كَانَ أَصَابَهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فِي سَبْيٍ سَبَاهُ، فَمَنّ عَلَيْهَا، وَخَلّى سَبِيلَهَا، فَشَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَمْرٌو أَخُوهَا، وَفِي آخِرِ الْكِتَابِ من خبر قيس بن مكشوح وعمرو ابن مَعْدِي كَرِبَ أَكْثَرُ مِمّا وَقَعَ هَهُنَا، وَالشّعْرُ السّينِيّ الّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ وَأَوّلُهُ: أَتُوعِدُنِي كَأَنّك ذُو رُعَيْنٍ. ذَكَرَ الْمَسْعُودِيّ أَنّ عَمْرًا قَالَهُ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطّابِ- ﵁ حِينَ أَرَادَ ضَرْبَهُ بِالدّرّةِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ «٣»، وَفِي الشّعْرِ زِيَادَةٌ لَمْ تَقَعْ فِي السّيرَةِ وهو قوله:

(١) أصل الصمصام: السيف لا ينثنى، ثم اشتهر سيف عمرو باسم الصمصامة
(٢) فى القاموس: سيف العاص بن منبّه قتل يوم بدر كافرا، فصار إلى النبى- ﷺ ثم صار إلى على. وريحانة التى سيتكلم عنها، والتى هى أخت عمرو هى: أم دريد بن الصمة بن الحارث القشيرى الشاعر الفارس المشهور الذى أتاه الشعر من قبل خاله عمرو انظر ص ٣٩، ٤٠، ٦٣ سمط اللآلى.
(٣) شئ يضرب به، ودرة عمر مشهورة طالما شفت من الشك. وقد ذكر المسعودى قصة عمرو مع عمر فى ص ٣٣٣ ج ٢ طبعة سنة ١٣٦٧ هـ

1 / 239