الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَهَذَا حَدِيثُ مُحَمّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ وَبَعْضِ أَهْلِ نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الثّامِرِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ أَيّ ذَلِكَ كان.
ــ
فمن ها هنا- وَاَللهُ أَعْلَمُ- أُعِيذَتْ أُمّتُهُ مِنْ الْأُولَى وَالثّانِيَةِ، وَمُنِعَ الثّالِثَةُ، حِينَ سَأَلَهَا بَعْدُ. وَقَدْ عَرَضْت هَذَا الْكَلَامَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ فُقَهَاءِ زَمَانِنَا، فَقَالَ:
هَذَا حَسَنٌ جِدّا، غَيْرَ أَنّا لَا نَدْرِي: أَكَانَتْ مَسْأَلَتُهُ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَمْ لَا؟
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، فَأَخْلِقْ بِهَذَا النّظَرِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا. قُلْت لَهُ:
أَلَيْسَ فِي الْمُوَطّأِ أَنّهُ دَعَا بِهَا فِي مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ مَكّيّةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَسَلّمَ وَأَذْعَنَ لِلْحَقّ، وَأَقَرّ بِهِ.
﵀.
هَلْ الشّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ؟
فَصْلٌ: وَذَكَرَ مِنْ وَجْدَانِ عَبْدِ اللهِ فِي خَرِبَةٍ مِنْ خِرَبِ نَجْرَانَ.
يُصَدّقُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ «١» [آلُ عِمْرَانَ: ١٦٩] الْآيَةَ وَمَا وُجِدَ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، وَغَيْرِهِمْ عَلَى هَذِهِ الصّورَةِ لَمْ يَتَغَيّرُوا بَعْدَ الدّهُورِ الطّوِيلَةِ كَحَمْزَةِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ- ﵁ فَإِنّهُ وُجِدَ حِينَ حَفَرَ مُعَاوِيَةُ الْعَيْنَ صَحِيحًا لَمْ يَتَغَيّرْ، وَأَصَابَتْ الْفَأْسُ أُصْبُعَهُ، فَدَمِيَتْ، وَكَذَلِكَ أَبُو جَابِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَرَامٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ- ﵃ اسْتَخْرَجَتْهُ بِنْتُهُ عَائِشَةُ مِنْ قبره حين
(١) لم يرو قصة ابن التامر غير ابن إسحاق، ولم يخرجها أحد من أصحاب الصحيح. وفى الآية رد على ما يفترى من مثل هذه الأساطير فالآية تقول: «عند ربهم» لا «فى قبورهم» كما يريد السهيلى أن يفهم هو ومن يذهب معهم مذاهبهم.
1 / 211