الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصر
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
قَالَ: أَحَقّ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: إي وَرَبّ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ رَفْعٍ وَخَفْضٍ، إنّ مَا أَنْبَأْتُك بِهِ لَحَقّ مَا فِيهِ أَمْضِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَمْضِ. يَعْنِي: شَكّا، هَذَا بِلُغَةِ حِمْيَرَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو.
أَمْضِ أى: باطل.
ــ
أَنّهُ رَأَى إبِلًا صِعَابًا، تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا «١»، فَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهِمْ، وَغَارَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ «٢»، فَأَرْسَلَ كِسْرَى عَبْدَ الْمَسِيحِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَيّانَ بْنِ نُفَيْلَةَ الْغَسّانِيّ إلَى سَطِيحٍ، وَكَانَ سَطِيحٌ مِنْ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمَسِيحِ، وَلِذَلِكَ أَرْسَلَهُ كِسْرَى فِيمَا ذَكَرَ الطّبَرِيّ «٣» إلَى سَطِيحٍ يَسْتَخْبِرُهُ عِلْمَ ذَلِكَ، وَيَسْتَعْبِرُهُ رُؤْيَا الْمُوبَذَانِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ، فَسَلّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحُرْ إلَيْهِ سَطِيحٌ جَوَابًا فَأَنْشَأَ عَبْدُ الْمَسِيحِ يَقُولُ:
أَصَمّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ ... أَمْ فَادَ فَازْلَمّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ
يَا فَاصِلَ الْخُطّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ ... أَتَاك شَيْخُ الْحَيّ مِنْ آلِ سَنَنْ
وَأُمّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حجن ... أبيض فضفاض الرّداء والبدن
(١) الإبل الصعاب الشداد: والخيل العراب، أى عربية منسوبة إلى العرب قالوا فى الناس عرب وأعراب، وقالوا فى الخيل عراب بكسر العين.
(٢) وساوة من قرى بلاد فارس كانت بحيرتها بحيرة كبيرة بين همذان وقم، ويقال إنها كانت أكثر من ستة فراسخ فى الطول والعرض. وفى رواية الكثيرين أنها بحيرة طبرية التى ما زالت باقية.
(٣) ص ١٦٧ ح ٢ ط المعارف، وفيه: بقيله بدلا من نفيلة.
1 / 141