1156

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

شركك، وإنه لا يمسها إلا الطاهر، فقام عمر، فاغتسل، فأعطته الصحيفة، وفيها: «طَه» فَقَرَأَهَا، فَلَمّا قَرَأَ مِنْهَا صَدْرًا، قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الْكَلَامَ وَأَكْرَمَهُ! فَلَمّا سَمِعَ ذلك خبّاب خرج طليه، فَقَالَ لَهُ: يَا عُمَرُ، وَاَللهِ إنّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ خَصّك بِدَعْوَةِ نَبِيّهُ، فَإِنّي سَمِعْته أَمْسِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمّ أَيّدْ الْإِسْلَامَ بِأَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ، أَوْ بِعُمَرِ بْنِ الْخَطّابِ، فَاَللهَ اللهَ يَا عُمَرُ: فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عُمَرُ: فَدُلّنِي يَا خَبّابُ عَلَى مُحَمّدٍ حَتّى آتِيَهُ، فَأُسْلِمَ، فَقَالَ لَهُ خَبّابٌ:
هُوَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصّفَا، مَعَهُ فِيهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ سَيْفَهُ فَتَوَشّحَهُ، ثُمّ عَمَدَ إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْبَابَ، فلما سمعوا صوته، قام رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ فَنَظَرَ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ، فَرَآهُ مُتَوَشّحًا السّيْفَ، فَرَجَعَ إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَهُوَ فَزِعٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ مُتَوَشّحًا السّيْفَ، فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: فَأْذَنْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ خَيْرًا بَذَلْنَاهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ شَرّا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ: ائْذَنْ لَهُ، فَأَذِنَ لَهُ الرّجُلُ، وَنَهَضَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ- ﷺ حَتّى لَقِيَهُ فِي الْحُجْرَةِ، فَأَخَذَ حُجْزَتَهُ، أَوْ بِمِجْمَعِ رِدَائِهِ، ثُمّ جَبَذَهُ بِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، وقال: ما جاء بك يابن الخطّاب؟ فو الله مَا أَرَى أَنْ تَنْتَهِيَ حَتّى يُنْزِلَ اللهُ بِك قَارِعَةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُك لِأُومِنَ بِاَللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، قَالَ: فَكَبّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَكْبِيرَةً عَرَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنّ عُمَرَ قَدْ أَسْلَمَ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

3 / 267