1154

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

إذ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ، حَتّى وَقَفَ عَلَيّ، وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ- قَالَتْ: وَكُنّا نَلْقَى مِنْهُ الْبَلَاءَ أَذًى لَنَا، وَشِدّةً عَلَيْنَا- قَالَتْ: فَقَالَ: إنّهُ لَلِانْطِلَاقُ يَا أُمّ عَبْدِ اللهِ. قَالَتْ: فَقُلْت: نَعَمْ وَاَللهِ، لَنَخْرُجَنّ فِي أَرْضِ اللهِ، آذَيْتُمُونَا وَقَهَرْتُمُونَا، حَتّى يَجْعَلَ اللهُ مَخْرَجًا. قَالَتْ: فَقَالَ: صَحِبَكُمْ اللهُ، وَرَأَيْت لَهُ رِقّةً، لَمْ أَكُنْ أَرَاهَا، ثُمّ انْصَرَفَ وَقَدْ أَحْزَنَهُ- فِيمَا أَرَى- خُرُوجُنَا.
قَالَتْ: فَجَاءَ عَامِرٌ بِحَاجَتِهِ تِلْكَ، فقالت لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَ عُمَرَ آنِفًا وَرِقّتَهُ وَحُزْنَهُ عَلَيْنَا! قَالَ: أَطَمِعْتِ فِي إسْلَامِهِ؟ قَالَتْ: قُلْت: نَعَمْ، قَالَ:
فَلَا يُسْلِمُ الّذِي رَأَيْتِ، حَتّى يُسْلِمَ حِمَارُ الْخَطّابِ؛ قَالَتْ: يَأْسًا مِنْهُ، لِمَا كَانَ يَرَى مِنْ غلظته وقسوته عن الإسلام.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ إسْلَامُ عُمَرَ فِيمَا بَلَغَنِي أَنّ أُخْتَه فَاطِمَةَ بِنْتَ الْخَطّابِ، وَكَانَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ بَعْلُهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُمَا مُسْتَخْفِيَانِ بِإِسْلَامِهِمَا مِنْ عُمَرَ، وكان نعيم بن عبد الله النحّام من مكة، رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، مِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ قَدْ أَسْلَمَ، وَكَانَ أَيْضًا يَسْتَخْفِي بِإِسْلَامِهِ فَرَقًا مِنْ قَوْمِهِ، وَكَانَ خَبّابُ بْنُ الْأَرَتّ يَخْتَلِفُ إلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْخَطّابِ يُقْرِئُهَا الْقُرْآنَ، فَخَرَجَ عُمَرُ يَوْمًا مُتَوَشّحًا سَيْفَهُ يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ- ﷺ وَرَهْطًا مِنْ أَصْحَابِهِ، قَدْ ذُكِرُوا لَهُ أَنّهُمْ قَدْ اجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصّفَا، وَهُمْ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مَا بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، وَمَعَ رَسُولِ الله- ﷺ عمّه حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ الصّدّيقُ، وَعَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فِي رِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ﵃، ممن كان
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

3 / 265