الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَدْ قِيلَ: إنّهُ إخْبَارٌ مِنْ اللهِ تَعَالَى عَنْ مِقْدَارِ لُبْثِهِمْ، وَلَكِنْ لَمّا عَلِمَ اسْتِبْعَادَ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفّارِ لِهَذَا الْمِقْدَارِ، وَعَلِمَ أَنّ فِيهِ تَنَازُعًا بَيْنَ النّاسِ، فَمِنْ ثَمّ قَالَ: قُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا وَقَوْلِهِ: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ، وَازْدَادُوا تِسْعًا أَيْ: إنّهَا ثَلَاثُمِائَةٍ بِحِسَابِ الْعَجَمِ، وَإِنْ حُسِبَتْ الْأَهِلّةُ، فَقَدْ زَادَ الْعَدَدُ تِسْعًا، لِأَنّ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ بِحِسَابِ الشّمْسِ تَزِيدُ تِسْعَ سِنِينَ بِحِسَابِ الْقَمَرِ «١» فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قَالَ ثَلَاثِمِائَةٍ سِنِينَ، وَلَمْ يَقُلْ: سَنَةً، وَهُوَ قِيَاسُ الْعَدَدِ فِي الْعَرَبِيّةِ «٢»، لِأَنّ الْمِائَةَ تُضَافُ إلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، فَالْجَوَابُ أَنّ سِنِينَ فِي الْآيَةِ بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ، لَيْسَ عَلَى حَدّ الْإِضَافَةِ وَلَا التّمْيِيزِ، وَلِحِكْمَةِ عَظِيمَةٍ عُدِلَ بِاللّفْظِ عَنْ الْإِضَافَةِ إلَى الْبَدَلِ، وَذَلِكَ أَنّهُ لَوْ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ، لَكَانَ الْكَلَامُ كَأَنّهُ جَوَابٌ لِطَائِفَةِ وَاحِدَةٍ مِنْ النّاسِ، وَالنّاسُ فِيهِمْ طَائِفَتَانِ: طَائِفَةٌ عَرَفُوا طُولَ لُبْثِهِمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا كَمّيّةَ السّنِينَ، فَعَرّفَهُمْ أَنّهَا ثَلَاثُمِائَةٍ، وَطَائِفَةٌ لَمْ يَعْرِفُوا طُولَ لُبْثِهِمْ، وَلَا شَيْئًا مِنْ خَبَرِهِمْ، فَلَمّا قَالَ: ثَلَاثَمِائَةِ مُعَرّفًا لِلْأَوّلِينَ بِالْكَمّيّةِ الّتِي شَكّوا فِيهَا، مُبَيّنًا لِلْآخَرِينَ أَنّ هَذِهِ الثّلَاثَمِائَةِ سُنُونَ، وَلَيْسَتْ أَيّامًا وَلَا شهورا، فانتظم البيان للطائفتين
- اذ لو كان: «ولبثوا» من كلام الله نفسه ما كان لقوله: قل الله أعلم معنى. وقراءة ابن مسعود قراءة شاذة ورواية قتادة لها منقطعة.
(١) بل تزيد عن هذا. وهذا تأويل لا يليق بكتاب الله، ولا بكلام الله إنما يضطرون إليه، لأنهم يرون أن قوله تعالى: «وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ» هو من قول الله نفسه، وليس قولا يقصه الله عن غيره، وليس فى الاية ما يشير مطلقا إلى هذا التأويل،
(٢) وقد أعرب سنين بدلا؛ لأن تمييز العدد مائة وما بعدها يكون مفردا مجرورا بالإضافة كقوله تعالى. فأماته الله مائة عام ثم بعثه، وكقوله: «كألف سنه مما تعدون» .
3 / 173