1047

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فِي أَوَائِلِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَهَاءِ، وَيُقَالُ: عِبَارَةٌ عَنْ إدْرَاكِ الثّأْرِ، وَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ: الْكِينِيّةُ مِنْ أَجْلِ هَذَا، وَكَانَ رُسْتُمُ الّذِي يُقَالُ لَهُ: رُسْتُمُ سَيّدُ بَنِي رِيسَانِ مِنْ مُلُوكِ التّرْكِ، وَكَانَ كَيْ يستاسب قَدْ غَضِبَ عَلَى ابْنِهِ، فَسَجَنَهُ حَسَدًا لَهُ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ وَقَائِعِهِ فِي التّرْكِ، حَتّى صَارَ الذّكْرُ لَهُ، فَعِنْدَهَا ظَهَرَتْ التّرْكُ عَلَى بِلَادِ فَارِسَ، وَسَبَوْا بِنْتَيْنِ: ليستاسب، اسْمُ إحْدَاهُمَا: خَمّانَة، أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَلَمّا رَأَى يستاسب أَلّا يَدِينَ لَهُ بِقِتَالِهِمْ أَطْلَقَ ابْنَهُ مِنْ السّجْنِ، وَهُوَ إسفندياذ، وَرَضِيَ عَنْهُ وَوَلّاهُ أَمْرَ الْجُيُوشِ، فَنَهَدَ إلَى رُسْتُمَ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا مَلَاحِمُ يَطُولُ ذِكْرُهَا، لَكِنّهُ قَتَلَ رُسْتُمَ، وَاسْتَبَاحَ عَسَاكِرَهُ، وَدَوّخَ فِي بِلَادِ التّرْكِ، وَاسْتَخْرَجَ أُخْتَيْهِ مِنْ أَيْدِيهِمْ، ثُمّ مَاتَ إسفندياذ قَبْلَ أَبِيهِ، وَكَانَ مُلْكُ أَبِيهِ نَحْوًا مِنْ مِائَةِ عَامٍ، ثُمّ عَهِدَ إلَى بهمن بْنِ إسفندياذ، فَوَلّاهُ الْأَمْرَ بَعْدَ مَوْتِهِ وبهمن بِلُغَتِهِمْ: الْحَسَنُ النّيّةُ، وَدَامَ مُلْكُهُ نَيّفًا عَلَى مِائَةِ عَامٍ، وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ:
سَاسَانِ وَدَارَا، وَقَدْ أَمْلَيْنَا فِي أَوّلِ الْكِتَابِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ سَاسَانِ وَبَنِيهِ، وَهُمْ السّاسَانِيّةُ الّذِينَ قَامَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ، وَرُسْتُمُ آخِرُ مَذْكُورٍ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا فِي أَحَادِيثِ كَيْ قباذ، وَكَانَ قَبْلَ عَهْدِ سُلَيْمَانَ، ثُمّ كَانَ رُسْتُمُ وَزِيرًا بَعْدَ كَيْ قباذ لِابْنِهِ كَيْ قاووس، وَكَانَتْ الْجِنّ قَدْ سُخّرَتْ لَهُ. يُقَالُ إنّ سُلَيْمَانَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَبَلَغَ مُلْكُهُ مِنْ الْعَجَائِبِ مَا لَا يَكَادُ أَنْ يُصَدّقَهُ ذَوُو الْعُقُولِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْمُعْتَادِ لَكِنّ مُحَمّدَ بْنَ جرير الطبرى ذكر منها أخبارا عجيبة «١» .

(١) إنما سخر الجن بأمر الله لسليمان، لا بأمر سليمان. وانظر ما قصه السهيلى فى الطبرى ج ١ من ص ٥٠٤ ط المعارف، وفيه: سياوخش بدلا من شاوخش، وفيه بعض ما يخالف ما هنا، ففى ص ٥٦٤ ج ١ يذكر الطبرى أن-

3 / 158