الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
إنّك رَسُولٌ مِنّي: أَيْ تَحْقِيقٌ لِمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ نُبُوّتِك. وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا: أَيْ: مُعْتَدِلًا، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ. لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ: أَيْ عَاجِلَ عُقُوبَتِهِ فى الدنيا، وعذابا أليما فى الاخرة من عند ربك الذى بعثك رَسُولًا. وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا، ماكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا: أَيْ دَارُ الْخُلْدِ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا الّذِينَ صَدّقُوك بِمَا جِئْت بِهِ مِمّا كَذّبَك بِهِ غَيْرُهُمْ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرْتهمْ بِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ. وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا يَعْنِي: قُرَيْشًا فِي قَوْلِهِمْ:
إنّا نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَهِيَ بَنَاتُ اللهِ. مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ الّذِينَ أَعْظَمُوا فِرَاقَهُمْ وَعَيْبَ دِينِهِمْ. كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أَيْ: لِقَوْلِهِمْ: إنّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللهِ. إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا، فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ يَا مُحَمّدُ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا أَيْ: لِحُزْنِهِ عَلَيْهِمْ حِين فَاتَهُ مَا كَانَ يَرْجُو مِنْهُمْ، أَيْ: لَا تَفْعَلْ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بَاخِعٌ نَفْسَك، أَيْ: مُهْلِكٌ نَفْسَك، فِيمَا حَدّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ ذُو الرّمّةِ:
أَلَا أَيّهَذَا الْبَاخِعُ الْوَجْدُ نَفْسَهُ ... لِشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ الْمَقَادِرُ
وَجَمْعُهُ: بَاخِعُونَ وَبَخَعَةٌ. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قصيدة له. وتقول العرب:
قد بخعت له نُصْحِي وَنَفْسِي، أَيْ جَهَدْت لَهُ. إِنَّا جَعَلْنا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
3 / 130