الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
- أَوْ كَمَا قَالَ- فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ، فَضَخْتُ بِهِ رَأْسَهُ، فَأَسْلِمُونِي عِنْدَ ذَلِكَ، أَوْ امْنَعُونِي، فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُمْ، قَالُوا: وَاَللهِ لَا نُسْلِمُك لشىء أبدا، فامض لما تريد.
فَلَمّا أَصْبَحَ أَبُو جَهْلٍ، أَخَذَ حَجَرًا كَمَا وَصَفَ، ثُمّ جَلَسَ لِرَسُولِ اللهِ- ﷺ يَنْتَظِرُهُ، وَغَدَا رَسُولُ اللهِ- ﷺ كَمَا كَانَ يَغْدُو، وَكَانَ رسول الله- ﷺ بمكة وَقِبْلَتُهُ إلَى الشّامِ، فَكَانَ إذَا صَلّى صَلّى بين الرّكْنِ الْيَمَانِيّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشّامِ.
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ يُصَلّي وَقَدْ غَدَتْ قُرَيْشٌ، فَجَلَسُوا فِي أَنْدِيَتِهِمْ يَنْتَظِرُونَ مَا أَبُو جَهْلٍ فَاعِلٌ. فَلَمّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ، ثُمّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتّى إذَا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ مُنْهَزِمًا. مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ مَرْعُوبًا. قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى حَجَرِهِ. حَتّى قَذَفَ الْحَجَرَ مِنْ يَدِهِ. وَقَامَتْ إليه رجال قريش. فقالوا له: مالك يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: قُمْتُ إلَيْهِ لِأَفْعَلَ بِهِ مَا قُلْتُ لَكُمْ الْبَارِحَةَ، فَلَمّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مِنْ الْإِبِلِ، لَا وَاَللهِ مَا رَأَيْت مِثْلَ هَامَتهِ، وَلَا مِثْلَ قَصَرَتِهِ، وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطّ. فَهَمّ بى أن يأكلنى.
قال بن إسْحَاقَ: فَذُكِرَ لِي أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ قَالَ:
ذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇: لو دنا لأخذه.
فَلَمّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ. قَامَ النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة ابن عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
3 / 126