الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•السيرة النبوية
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
الدّينَ، وَشَتَمْت الْآلِهَةَ، وَسَفّهْت الْأَحْلَامَ، وَفَرّقْت الْجَمَاعَةَ، فَمَا بَقِيَ أَمْرٌ قَبِيحٌ إلّا قَدْ جِئْتَهُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَك- أَوْ كَمَا قَالُوا لَهُ- فَإِنْ كُنْتَ إنّمَا جِئْتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَطْلُبُ بِهِ مَالًا جَمَعْنَا لَك مِنْ أَمْوَالِنَا حَتّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ إنّمَا تَطْلُبُ بِهِ الشّرَفَ فِينَا، فَنَحْنُ نُسَوّدُك عَلَيْنَا، وَإِنْ كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كَانَ هَذَا الّذِي يَأْتِيك رِئْيًا تَرَاهُ قَدْ غَلَبَ عَلَيْك- وَكَانُوا يُسَمّونَ التّابِعَ مِنْ الْجِنّ رِئْيًا- فَرُبّمَا كَانَ ذَلِكَ، بَذَلْنَا لَك أَمْوَالَنَا فِي طَلَبِ الطّبّ لَك حَتّى نُبْرِئَك مِنْهُ، أَوْ نُعْذِرَ فِيك، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ- ﷺ: مَا بِي مَا تَقُولُونَ، مَا جِئْتُ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا الشّرَفَ فِيكُمْ، وَلَا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ. وَلَكِنّ اللهَ بَعَثَنِي إلَيْكُمْ رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيّ كِتَابًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلّغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبّي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عَلَيّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللهِ حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، أَوْ كَمَا قَالَ- ﷺ قَالُوا: يَا مُحَمّدُ، فَإِنْ كُنْت غَيْرَ قَابِلٍ مِنّا شَيْئًا مِمّا عَرَضْنَاهُ عَلَيْك، فَإِنّك قَدْ عَلِمْتَ أَنّهُ لَيْسَ مِنْ النّاسِ أَحَدٌ أَضْيَقَ بَلَدًا، وَلَا أَقَلّ مَاءً، وَلَا أَشَدّ عَيْشًا مِنّا، فَسَلْ لَنَا رَبّك الّذِي بَعَثَك بِمَا بَعَثَك بِهِ، فَلْيُسَيّرْ عَنّا هَذِهِ الْجِبَالَ الّتِي قَدْ ضَيّقَتْ عَلَيْنَا، وَلْيَبْسُطْ لَنَا بِلَادَنَا، وَلْيُفَجّرْ لَنَا فِيهَا أَنَهَارًا كَأَنْهَارِ الشّامِ وَالْعِرَاقِ، وَلْيَبْعَثْ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا، وَلْيَكُنْ فِيمَنْ يُبْعَثُ لَنَا مِنْهُمْ: قُصَيّ بْنُ كِلَابٍ، فَإِنّهُ كَانَ شَيْخَ صِدْقٍ، فَنَسْأَلَهُمْ عَمّا تَقُولُ: أَحَقّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ، فَإِنْ صَدّقُوك، وَصَنَعْتَ مَا سَأَلْنَاك، صَدّقْنَاك، وَعَرَفْنَا بِهِ مَنْزِلَتَك
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
3 / 123