الروض المعطار في خبر الأقطار
محقق
إحسان عباس
الناشر
مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٩٨٠ م
مكان النشر
طبع على مطابع دار السراج
تعمل بها الثياب الويذارية المنسوبة إليها، وهي قطن في قطن، حسنة الصنعة غريبة المثال تلبس خامًا غير مقصورة، وليس بُخراسان أمير ولا وزير ولا قاض إلا وهو يلبسها ظاهرًا على ما يكتسيه في الشتاء، وجمالهم بها ظاهر وزينتهم بها فاشية لأنها ثياب تميل إلى صفرة الزعفران لينة الملمس، ويعمر الثوب منها كثيرًا ويستخدم المدة الطويلة، ويبلغ ثمن الثوب في بلادهم من ثلاثين دينارًا إلى عشرين دينارًا على قدر جودته ورداءته.
وَبْذة (١):
مدينة بالأندلس، وهي حصن على واد بقرب أقليش، وعلى وادي وبذة عدة كثيرة من الأرحاء، ويجري هذا النهر على عدة كثيرة من القرى فيسقيها، وبقرب وبذة قرية يقال لها بنتيج أهلها نصارى ينعقد ماؤها في الإناء فيصير حجرًا أصفر، وكذلك أين ما جرى، وينعقد على أسنان أهلها، وتشملهم علة الحصى.
الوتير (٢):
ماء في أرض خزاعة، عليه كانت الوقيعة بين بني الديل وبني بكر بن عبد مناة بن كنانة وبني خزاعة، وكان الذي هاج ما بينهم أن حليفًا للأسود بن رزن الديلي خرج تاجرًا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة، قبيل الإسلام، على بني الأسود بن رزن: سلمي وكلثوم وذؤيب، وهم منخر بني كنانة وأشرافهما، كانوا في الجاهلية يؤدون ديتين ديتين لفضلهم في قومهم، فقتلتهم خزاعة بعرفة عند أنصاب الحرم، ثم حجز بينهم الإسلام وتشاغل الناس به، فلما كان صلح الحُدَيْبية دخلتْ خزاعة في عقد رسول الله ﷺ ودخلتْ بنو بكر في عقد قريش فلما كانت الهدنة اغتنمتها بنو الديل فخرجوا حتى بيتوا خزاعة على الوتير، ماء لهم، وأصابوا منهم رجلًا، وتحاوزوا (٣) واقتتلوا، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيًا، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد والميثاق. مما استحلوا منهم، وكانوا في عقده وعهده، خرج عمرو بن سالم الخزاعي الكعي حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهري الناس فقال:
يا ربِّ أني ناشدٌ محمّدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا ... قد كنتم ولدًا وكنا والدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا ... فانصر هداك الله نصرًا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا ... أبيض مثل البدر يسمو صعدا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشًا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وجعلوا لي في كداء رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا ... هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركّعًا وسجَّدا ... يقول: قتلنا وقد أسلمنا. فقال رسول الله ﷺ: " نصرت يا عمرو بن سالم "، ثم عرض لرسول الله ﷺ عنان من السماء فقال: " إن هذه السحابة لتسهل بنصر بني كعب ".
وجدة (٤):
بالدال المهملة، حصن من حصون خيبر.
ووجدة (٥):
أيضًا بالمغرب، بينها وبين تلمسان ثلاث مراحل، وهي مدينة كبيرة مشهورة قديمة كثيرة البساتين والجنات والمزدرعات والمياه والعيون، طيبة الهواء جيدة الغذاء (٦)، يمتاز أهلها من غيرهم بنضارة ألوانهم وتنعم أجسامهم، ومراعيها أنجع المراعي وأصلحها للسائمة، يذكر أنه يوجد في شاة من شياههم مائتا أوقية من شحم، ويصنعون من صوفها أكسية ليس لها نظير
(١) بروفنسال: ١٩٤، والترجمة: ٢٣٦ (Huete) .
(٢) انظر معجم ما استعجم ٤: ١٣٦٨، وانظر عنده مادتي «ادام» و«فاثور»، والنقل عن السيرة ٢: ٣٨٩.
(٣) ص ع: وتحاجزوا.
(٤) معجم ما استعجم ٤: ١٣٧٠.
(٥) الاستبصار: ١٧٧، وانظر البكري: ٧٨ - ٨٨.
(٦) الاستبصار: جيدة التربة.
1 / 607