488

الروض المعطار في خبر الأقطار

محقق

إحسان عباس

الناشر

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٩٨٠ م

مكان النشر

طبع على مطابع دار السراج

قالوا (١): وأصل كتب الهند وسننهم من قمار، وحكمهم أن من ذبح بقرة ذُبِح بها، وعباد قمار لا يقربون المسلمين ويقولون إنهم أنجاس لأنهم يأكلون البقر، وسمع رجل من المسلمين رجلًا من كبار عبادهم يقول: كشرايدمشوق (٢)، ومعنى ذلك بالهندية: يا من ليس كمثله شيء، قال: فعجبت من ذلك وقلت له: أتعرف ما تقول؟ قال: أتعرفون أنتم ما تقولون؟ قلت له: فلم تعبدون الأصنام من دونه؟ قال: هذه قبلتنا يا جاهل. ومن عقوبة ملك قمار على شرب الخمر أن يحمي مائة حلقة من حديد بالنار ثم توضع على يدي الفاعل، فربما أتلفت نفسه، ومن رأوه من المسلمين يشرب فهو خسيس لا يعبأون به. ويقال إن في بلاد قمار، مائة ألف عابد وهم أصحاب تسبيح ومعهم سبح لا تفارقهم، ولملك قمار ثمانون قاضيًا ولو ورد عليهم ولد الملك لأنصفوا منه وأقعدوه مقعد الخصم ووجهوا عليه صريح الحكم، ولفراش ملك قمار أربعة آلاف امرأة.
قمُّ (٣):
مدينة من كور الجبل، من همذان إليها خمس مراحل، وهي مدينة كبيرة كثيرة الأهل عليها سور تراب، وبها فواكه وأشجار، وسورها حصين، ومياههم من الآبار ومياه بساتينهم تستخرج من الأرض بالسواني، وعليه زراعاتهم، وبها أشجار الفستق والبندق وليس يوجد الفستق والبندق فيما جاورها من البلاد ومنها يحمل إلى غيرها من البلدان والغالب على أهلها التشيع، وأكثر أهلها عرب.
وكان أهل قُمّ خالفوا على المأمون سنة عشر ومائتين، فتوجهت إليها جيوشه ففتحها رجَل يقال له الكنج وهدم سورها وجباها سبعة آلاف ألف درهم ونيفًا وإنما خرجوا إلى ما خرجوا إليه لأنهما كانوا يتظلمون من ألف ألف كانت وظيفتهم.
وحكي (٤) أن مدينة قُمّ الكبرى يقال لها منيجان وهي جليلة المقدار يقال إن فيها ألف درب وداخل المدينة حصن قديم للعجم وإلى جانبها مدينة يقال لها كمندان ولها واد يجري فيه الماء
بين المدينتين، عليه قناطر معقودة بحجارة يعبر عليها من مدينه منيجان إلى مدينة كمندان وأهلها قوم من مذحج ثم من الأشعريين، وبها عجم وقوم من الموالي يذكرون أنهم موالٍ لعبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄.
القَموص (٥):
حصن من حصون خيبر، وهو حصن أبي الحقيق، لما فتحه النبي ﷺ أصاب منه سبايا منهن صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وبنتا عم لها، فاصطفى ﷺ صفية لنفسه بعد أن سأله إياها دحية بن خليفة الكلبي، فلما اصطفاها ﷺ أعطاه ابنتي عمها، وكانت صفية ﵂ قد رأت في المنام، وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، أن قمرًا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها فقال: ما هذا إلا أنك تمنَّيْنَ ملكَ الحجاز محمدًا، فلطم وجهها لطمة خضّر عينها، فأتى بها رسول الله ﷺ وبها أثر منه، فسألها ما هو، فأخبرته هذا الخبر فأعرس رسول الله ﷺ بها ببعض الطريق وبات بها في قبة له، وبات أبو أيوب الأنصاري ﵁ متوشحًا بالسيف يحرسه يطيف بالقبة حتى أصبح فقال رسول الله ﷺ: " اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني ".
قمامة:
اسم للموضع الذي يزعم الزاعمون أن فيه مقبرة عيسى ﵇، وهي كنيسة معظمة تعرف بكنيسة قمامة بمدينة بيت المقدس، وهي الكنيسة المحجوج إليها من بلاد الروم في مشارق الأرض ومغاربها. وفي بعض المخاطبات عن صلاح الدين: ونازلنا قمامة ولها الغمامة عمامة.
قمودة (٦):
في قبلة القيروان على مسافة يومين منها قالوا: وهو قطر واسع فيه مدن وحصون، والمدينة القديمة العظمى هي التي يقال لها: سبيطلة فتحت في زمان عثمان وحضرها عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ﵃ وكان أمير الجيش عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة سبع وعشرين وقد تقدّم ذكرها في حرف السين.

(١) متابع للبكري (مخ): ٤٤، ومعظمه عند ابن رسته: ١٣٣.
(٢) صورتها في البكري: كشرامدشون.
(٣) قارن بما في نزهة المشتاق: ٢٠٤، والكرخي: ١١٨، وابن حوقل: ٣١٥، وابن الفقيه: ٢٦٣، وياقوت (قم) .
(٤) العيقوبي: ٢٧٣.
(٥) معجم ما استعجم ٣: ١٠٩٥، وقارن بالسيرة ٢: ٣٢٦.
(٦) اليعقوبي: ٣٩٤.

1 / 472