402

الروض المعطار في خبر الأقطار

محقق

إحسان عباس

الناشر

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٩٨٠ م

مكان النشر

طبع على مطابع دار السراج

فيشربها أولهم، ويجتاز آخرهم فيقول: قد كان هاهنا مرة ماء، أو هذا معناه.
وفي طبرية مياه تنبع حارة تفور في الصيف والشتاء لا تنقطع فتدخل المياه الحارة إلى حماماتهم فلا يحتاجون إلى وقود.
وإليها ينسب الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (١) صاحب التفسير والتاريخ والمصنفات الكثيرة، نزل بغداد ومات سنة عشر وثلثمائة.
وطولها نحو فرسخ مع طول الجبل، وعرضها أقل من نصف ميل، ولها بابان، وهي في المشرق من البحيرة، وطول البحيرة اثنا عشر فرسخًا في مثلها. وقال علي بن محمد الحلبي: يخرج من بحيرة طبرية قار من أعمق وسط البحيرة، ثم تقذفه الريح في حافتها فيجتمع هناك ويستعمله أهل انطاكية وطرسوس وما إلى تلك البلاد، يطلون به أصول الكروم والشجر فلا يصعد إليها دود ولا نمل ولا حيوان مؤذ. ومن غريب ما حكي أن لأهل طبرية قرية فيها شجر أترج، تخرج الأترجة على مثال النساء، الأترجة لها ثديان وما يشبه اليدين والرجلين، وموضع الفرج مفتوح، وأمر هذه القرية في الأترج مستفيض عندهم لا يُدفع، وهي قرية ناصرة حيث وُلِد المسيح ﵇ ويزعم أهل طبرية أنه لا يولد لأهل ناصرة بكر إلى هذه الغاية لأنهم عيّروا مريم بنت عمران، وأهل بيت المقدس يدفعون ما يقول أهل طبرية من ولادة المسيح عندهم، ويزعمون أنها ببيت المقدس وأن آثار ذلك ظاهرة.
الطبران:
مدينة من مدن طوس بخراسان ومنها الطبراني المؤِّلف المشهور (٢) .
طميسة (٣):
من عمل طبرستان، متاخمة لجرجان وعليها سوران وثيقان من آجر، وفي ربضها خانات وأسواق وبها ضرب من الخبز يسكر من أكله، وليس لأحد من أهل طبرستان أن يخرج
إلى جرجان ولا أن يدخل من طبرستان إلى جرجان إلا عليها لأنها درب الحائط الممدود من حرف البحر إلى الجبل، وهو الذي كان كسرى أنوشروان بناه ليحول بين الترك وبين الإغارة على طبرستان. وطميسة هذه في سفوح جباله.
وهي مدينة (٤) على ساحل البحر نزل عليها سعيد بن العاصي أيام عثمان فقاتله أهلها حتى صلَّى يومئذ صلاة الخوف، وهم يقتتلون، وكان معه حذيفة بن اليمان ﵁، فسأله كيف صلاها رسول الله ﷺ، وضرب يومئذ سعيد بن العاص ﵁ رجلًا من المشركين على حبل عاتقه فخرج السّيف من تحت مرفقه، وحاصرهم فطلبوا الأمان فأعطاهم على أن لا يقتل منهم رجلًا واحدًا، ففتحوا الحصن فقتلهم جميعًا إلا رجلًا واحدًا وحوى ما كان في الحصن.
الطبسان:
من كرمان، فتحها (٥) عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء الخزاعي في خلافة عمر ﵁ بعد فتحه لكرمان، كذا ذكر المدائني، ثم قدم على عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إني افتتحت الطبسين فأقطعنيها فأراد أن يفعل، فقيل لعمر ﵁: إنها رستاقان عظيمان فلم يعطهما إياه، وهما بابا خُراسان.
طبرقة (٦):
بين درنة وباجة من البلاد الإفريقية، وبينها وبين بنزرت سبعون ميلًا، وهي قديمة فيها آثار كثيرة للأُول، وهي على نهر كبير بقرب البحر تدخله السفن، وبالقرب منها مدينة مرسى الخزر، والبحر محيط بها من كل جهة إلا مسلكًا لطيفًا ربما قطعه البحر في زمن الشتاء، وعليها سور قديم، وبها كانت تنشأ السفن لغزو بلاد الروم، وفيها يخرج المرجان ومنها يُحْمَل إلى جميع بلاد الدنيا، وهناك قوم لهم مراكب وزوارق ليس لهم حرفة إلا إخراج المرجان من قعر البحر، وهو نبات شجر له أغصان. ويقال إنه في قعر البحر ليّن رطب، فإذا مسَّه الهواء اشتد ويخرج منه في ذلك البحر مئون من قناطير في كل سنة، وهو أنفس مرجان في الدنيا، وأنفقُ شيء بالهند والصين، ويكون في الزقاق بساحل بليونش

(١) الطبري: نسبة إلى طبرستان، ومنها ابن جرير، لا كما قال المؤلف (انظر اللباب: الطبري) .
(٢) قارن بياقوت (الطبران) حيث ذكر أن الطبراني الحافظ ينسب إلى طبرية الشام بإجماع من المحدثين.
(٣) ص ع: طبيسة؛ وقارن بياقوت (طميس - طميسة) .
(٤) الطبري ١: ٢٨٣٦.
(٥) الطبري: ٢٧٠٤.
(٦) الاستبصار: ١٢٦، وصبح الأعشى ٣: ٣٩١، وقارن بالإدريسي (د): ١١٦.

1 / 386