الروض المعطار في خبر الأقطار
محقق
إحسان عباس
الناشر
مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٩٨٠ م
مكان النشر
طبع على مطابع دار السراج
إليها أهل المدينة، فأتاها عبد الله بن جعفر ﵄، فلما رأته قالت: مرحبًا وأهلًا لم لا وجهت إلي يا سيدي، فأصير إليك؟ فقال ﵁: في بيته يؤتى الحكم يا جميلة، بلغني أنك تجيدين صوتًا أنقذ الله تعالى به نفرًا من المسلمين من الهلكة، فقالت: ما هو؟ قال: قول امرئ القيس:
ولما رأت أن الشريعة همها ... فلما أن غنت به قالت له: يا ابن رسول الله، كيف نجى الله تعالى بهذا الشعر نفرًا من المسلمين؟ فقال: إن قومًا من أهل اليمن خرجوا من بلدهم يريدون رسول الله ﷺ فلما كانوا في بعض طريقهم أضلوا الطريق ونفد ماؤهم، وأيقنوا بالهلكة، فاستندوا: كل رجل منهم بشجرة (١) مسلمين للهلكة، فإذا رجل قد أقبل على بعير، وقد أنشد بعضهم البيتين، فقال لهم الراكب، هذا ضارج عندكم، وإذا العين إلى جنبهم، قد ستر عليها الشجر، فجثوا على الركب إليها فشربوا وارتووا وتزودوا، وسألوا الرجل عن الطريق فأرشدهم، فقدموا على رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، خلصنا الله من الهلكة ببيتين لامرئ القيس، وأنشدوه البيتين، فقال رسول الله ﷺ: " ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة " ... الخبر.
ضبا (٢):
من عمل المدينة النبوية، وهو مرفأ للسفن مأمون، وفيه آبار عذبة، وشجر المقل فيه كثير، وبين ضبا ومدين جبال شامخة متكائدة.
ضجنان (٣):
جبل بناحية مكة على طريق المدينة.
وفي حديث الإسراء (٤): أنه ﷺ قال: " ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان مررت بعير بني فلان، فوجدت القوم نيامًا، ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء، فكشفت غطاءه وشربت ما فيه، ثم غطيت عليه كما كان، وآية ذلك أن عيرهم الآن تضرب (٥) من البيضاء ثنية التنعيم يقدمها جمل أورق، عليه غرارتان: إحداهما سوداء والأخرى برقاء فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم إلا الجمل الأورق كما وصف لهم، وسألوهم عن الإناء فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءًا ثم غطوه، وأنهم هبوا فوجدوه مغطى، ولم يجدوا فيه ماء ... الحديث بطوله.
وعن ابن عباس (٦) ﵄، قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ بسورة براءة، فلما بلغ أبو بكر ﵁ ضجنان سمع بغام ناقة علي ﵁.
وفي حديث عمر ﵁ أنه مر بضجنان فقال: لقد رأيتني بهذا الجبل أحتطب مرة وأختبط أخرى، على حمار للخطاب، وكان شيخًا غليظًا، وأصبحت والناس تحتي ليس فوقي أحد.
ضخم (٧):
من مدن عمان وهي في الجبال، وماؤها من العيون، وبها نخل كثير، وقصب السكر، وبها أشجار يقال لها الأطواق تشبه شجر المقل، تقطع منها عروق ثم توضع في الماء فيسيل منها ماء يسكر من ساعته، وعامتهم أصحاب شعور وجمم.
ضروان (٨):
موضع فيه كانت نار اليمن التي كانوا يعبدونها ويتحاكمون إليها، فإذا اختصم خصمان خرج إليهما منها لسان، فإن ثبتا أكلت الظالم، وهذه النار ظهرت في بعض قرانات مثلثات الحمل، فأقامت قرانًا كاملًا، وبلغت حدود شبام أقيان، ورئام البيت الذي كانوا يعبدونه هناك أيضًا.
قال العلماء (٩): ضروان هي الجنة التي اقتص الله ﷿ خبرها في سورة نون.
(١) ص ع: شجرة.
(٢) البكري (مخ): ٧٧، وخلاصة الوفا: ٣٨٩.
(٣) معجم ما استعجم ٣: ٨٥٦، وقارن بياقوت (ضجنان) .
(٤) السيرة ١: ٤٠٢.
(٥) السيرة: تصوب.
(٦) عاد إلى نقل ما تبقى من هذه المادة عن معجم البكري.
(٧) ع: ضجر؛ وسقط العنوان من ص؛ والمؤلف ينقل عن البكري (مخ): ٦٨، وقد أثبت البكري الكلمة «ضخم» وأظنها أيضًا مصحفة، وعلى ساحل الباطنة من عمان بلدة تكتب على الخرطية «صحم» - بالصاد والحاء المهملتين -، وأظن هذا هو الصواب.
(٨) معجم ما استعجم ٣: ٨٥٩.
(٩) متابع لمعجم البكري أيضًا؛ والإشارة إلى قوله تعالى في سورة القلم (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين. ولا يستثنون. فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. فأصبحت كالصريم) .
1 / 376