664
لهم تلك البراهين- بما خلق الله تعالى لهم من العقول، وأرسل إليهم من الرّسل، فكما أنّهم لو ماتوا على كفرهم قبل مناظرتكم لهم حسن من الله تعالى أن يعذّبهم بالنّار، فكذلك يحسن منّا أن نقول لهم قد أقام الله الحجّة عليكم وعرّفكم صحة ما أمركم بالإقرار به من الإسلام، وإنّما كلّفنا ... (١أن ندعوكم إلى الإقرار مما قد عرّفكم به وكلّفنا (١) بجهادكم إن لم تجيبوا إلى ذلك، وكذلك فعل رسول الله ﷺ، ولنا فيه أسوة حسنة في فعله وقوله؛ أمّا فعله فظاهر فإنّه معلوم من الدّين ضرورة أنّه كان يقاتل الكفّار قبل المناظرة بالأدلّة، وإنّما اختلف في قتالهم قبل الدّعوة وصحّ أنّه ﷺ قاتلهم قبل الدّعوة، في آخر الأمر.
وأمّا قوله: فإنّه ثبت عنه ﷺ أنّه قال: «أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلا الله» (٢) الحديث، ولم يقل فيه: أمرت أن أجادل النّاس حتّى يقولوا ذلك، وكذلك قال الله تعالى: «إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد» [الرعد/٧] وقالت الرسل الكرام ﵈: «وما علينا إلا البلاغ المبين» [يس/١٧].
وتحقيق هذا الجواب: أنّ أهل الكلام إمّا أن يحكموا على الكفّار قبل المناظرة وفي خلالها بأنّهم معذورون لا إثم عليهم في الكفر، أو لا، فإن قالوا بالأوّل، خالفوا المعلوم من ضرورة الدّين وإجماع المسلمين، وإن قالوا بالثّاني قلنا/ لهم: فالحكم الذي حكمتهم عليهم به بعد المناظرة قد كان حاصلًا قبلها، فإن كان قصدكم

(١) ما بينهما ساقط من (س).
(٢) تقدّم.

2 / 571