574
ثم إنّ المعترض قدح على أهل الصّحاح بروايتهم لأحاديث فسّاق التأويل، وكفّار التأويل، (١وادّعى الإجماع على تحريم قبول كفّار التّأويل (١)، والقطع على تحريم قبول فسّاق التّأويل، وركب الصّعب والذّلول في استنتاج (٢) القطع بذلك من الأدلّة الظّنّيّة، وقد أوردت كلامه بلفظه في «الأصل» (٣) واستوفيت نقضه، واستوعبت الكلام فيه في قدر سبعين ورقة كبارًا، وبلّغت ما يرد عليه من الإشكالات إلى نيّف ومئتي إشكال، وقدر رأيت أن أقتصر في هذا «المختصر» على نكت يسيرة من ذلك فأقول:
الكلام في أهل التأويل يشتمل على فوائد:
الفائدة الأولى: في تعريف المعترض أنّ في كلامه هذا هدم قواعد مذهبه، وخالف جميع سلفه، وكذّب ثقات أصحابه، وقدح على كبار أئمته، وذلك أنّ الظّاهر من مذهب الزّيديّة قبول أهل التّأويل مطلقًا كفّارهم وفسّاقهم، وادّعوا على جواز ذلك إجماع الصّحابة ﵃، وذلك في كتب الزّيديّة ظاهر لا يدفع، مكشوف لا يتقنّع. ولنذكر هنا ثماني طرق للإجماع، من طريق أئمة الزّيديّة وعلمائهم، الذين يجب عند (٤) المعترض قبول رواياتهم:
الطريق الأولى: عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة، فإنّه ادّعى الإجماع على ذلك في كتابيه «صفوة الاختيار»، و«المهذب» لكنّه في «الصفوة» بالنّصّ الصّريح، وفي «المهذّب» بالعموم الظّاهر.

(١) ما بينهما ساقط من (س).
(٢) تحرّفت في (س) إلى «استقباح».
(٣) (٢/ ١٣٠ - ٤٢٠) فيما يقرب من ثلاث مئة صحيفة.
(٤) في (س): «على».

2 / 481