410
بعد» (١)، وقد تقدّم الكلام على الحديث، وقد كان عليّ ﵁ يتّهم بعض الرّواة فيستحلفه ثمّ يقبله (٢)، وهذا إنّما يكون في حديث من فيه جهالة أو نحوها، ولذا لم يستحلف المقداد لما أخبره بحكم المذي (٣)، وقد روى الحافظ ابن كثير في «جزء جمعه في أحاديث السباق» (٤) عن الإمام أحمد بن حنبل أنّه كان يرى العمل بالحديث الذي فيه ضعف إذا لم يكن في الباب حديث صحيح يدفعه (٥)، وأنّه روى في المسند أحاديث كثيرة من هذا القبيل، وذلك على سبيل الاحتياط من غير جهل بضعف الحديث، ولا بمقادير الضّعف، وما يحرم معه قبول الحديث بالإجماع، وما فيه خلاف.
وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده (٦): إنّ أبا داود يخرج الإسناد

(١) أخرجه البخاري «الفتح»: (٥/ ٣٠٦)، ومسلم برقم (٢٥٣٥) من حديث عمران بن حصين ﵁، وغيره.
(٢) تقدّم تخريجه.
(٣) أخرجه البخاري «الفتح»: (١/ ٢٧٧)، ومسلم برقم (٣٠٣). من حديث علي ﵁.
(٤) ذكر ابن كثير في «إرشاد الفقيه»: (٢/ ٨٦)، فقال بعد أن ذكر حديث: «من أدخل فرسًا بين فرسين ...»: «وقد جمعت جزءًا في هذا الحديث، وذكرت شواهده وطرقه، وبيان وجه الدلالة منه في اشتراط المحلّل» اهـ.
(٥) انظر: «المسوّدة»: (ص/٢٧٣) لآل تيمية، و«إعلام الموقعين»: ... (١/ ٨١).
(٦) «شروط الأئمة»: (ص/٧٣) لابن منده، وقد ذكر ذلك أبو داود في «رسالته إلى أهل مكة»: (ص/٣٠).

1 / 317