304
كتب أصحابه الآخذين عنه وما أشبهها، وهذا شرط صعب قلّ من يتّصف به. وإنّما اشترطوا ما ذكرناه لأنّ الشّافعيّ ترك العمل بظاهر أحاديث علمها ورآها، لكن قام الدّليل عنده على طعن فيها أو نسخها أو تأويلها أو نحو ذلك.
قال ابن الصّلاح: «ليس العمل بظاهر ما قاله الشّافعي، فليس كلّ (١) فقيه يسوغ له أن يستقلّ بالعمل بما رآه حجة من الحديث. وممّن سلك هذا المسلك أبو الوليد موسى بن [أبي] الجارود (٢) - ممّن صحب الشافعيّ- قال: صحّ حديث: «أفطر (٣) الحاجم والمحجوم له» فأقول: قال الشّافعيّ: أفطر الحاجم والمحجوم. فردّوا ذلك عن أبي الوليد لأنّ الشّافعيّ تركه مع علمه بصحّته لكونه منسوخًا عنده، وبيّن نسخه.
قال أبو عمرو (٤) بن الصّلاح -فيمن وجد حديثًا يخالف مذهبه-: نظر إن كان من أهل الاجتهاد فيه مطلقًا أو في ذلك الباب أو المسألة كان له العمل به، وإن لم يكن، وشقّ عليه مخالفة الحديث بعد البحث عنه، ولم يجد جوابًا شافيًا؛ فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل، ويكون هذا [عذرًا] (٥) في ترك مذهب إمامه. وما قاله

(١) «كل» سقطت من (س).
(٢) المكّي، من ثقات أصحاب الشّافعي، وراوي كتاب «الأمالي» عنه. انظر: «طبقات الشافعية الكبرى»: (٢/ ١٦١).
(٣) في (س): «قد أفطر ...»!.
(٤) في (أ) و(ي): «عمر»، وهو خطأ.
(٥) سقطت من (أ) و(ي).

1 / 211