301
العلم إلى حالة يمكنه معها التّرجيح بين الأقوال وجب عليه استعمال نظره في التّرجيح، وإن لم يبلغ درجة الاجتهاد».
وذكر النّووي في «شرح المهذب»: (١) أنّه صحّ عن الشّافعيّ ﵁ أنّه قال: «إذا صحّ الحديث فاعملوا به ودعوا مذهبي»، قال النّووي في «شرح المهذب» (٢): «وورد هذا المعنى عنه بألفاظ مختلفة»، وهذا يدلّ على ما قلناه، لأنّ قول الشّافعيّ هذا لا يجوز أن يوجّه إلى المجتهدين لأنّهم غير عاملين بمذهبه، سواء صحّ الحديث أو لم يصحّ، ولأنّهم غير محتاجين إلى مثل هذا التّعليم، وإنّما وصّى بهذا ملتزمي مذهبه إشفاقًا منه ﵁ على أصحابه ومتّبعيه من الوقوع في العصبيّة [له و] (٣) تقديم قوله على ما صحّ عن رسول الله ﷺ، وهذا يدل على تعظيمه ﵁ للسّنن النّبويّة ومحبّته لتقديم العمل بها على الآراء القياسيّة والأنظار المبنيّة على كثير من الأمارات العقليّة.
وذكر النّووي ﵀: أنّ كثيرًا من علماء الشّافعيّة عملوا على مقتضى هذه القاعدة في مسائل كثيرة، منها اختيار التّأذين بالصّلاة

(١) «المجموع»: (١/ ٦٣).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) في (أ): «العصبية أو»، والمثبت من (ي) و(س).

1 / 208