الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -
الناشر
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
أبو الطّيّب (١):
لا تَعْذُل المُشتاق في أشواقِهِ ... حتّى يكونَ حَشاكَ في أَحشائِهِ
أما علمت أنّ حبّ المعالي، يُرخص الغوالي (٢)، ويقوّي ضعف الصّدور على الصَّبر للعوالي. وربما بُذلت الأرواح، لما هو أنفس منها من الأرباح. قال ابن الفارض (٣):
بذلت له روحي لراحِة قُربهِ ... وغير عجيب بذلي الغالِ بالغالي (٤)
وفي «المقالات» (٥) للزّمحشري: «عزّة النّفس وبعد الهمّة، الموت الأحمر والخطوب المدلهِمّة. ولكن من عرف منهل الذّلّ فعافه؛ استعذب نقيع العزّ وزُعافه (٦»).
_________
(١) وهو: المتنبي، والبيت في «ديوانه»: (١/ ٦) مع شرح العكبري.
(٢) إشارة في هامش (ي) إلى أنه في نسخة «العوالي».
(٣) هو: عمر بن علي بن مرشد الحموي، أبو حفص، الشاعر، الصوفي، الاتحادي، ت (٦٣٢هـ).
قال الذهبي: «فإن لم يكن في تلك القصيدة -يعني التائية- صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده؛ فما في العالم زندقة ولا ضلال ...» اهـ، أما شعره ففي الذّروة.
انظر: «سير أعلام النّبلاء»: (٢٢/ ٣٦٨)، و«وفيات الأعيان»: (٣/ ٤٥٤).
(٤) «ديوانه»: (ص/١٧٤ - ١٧٦) من قصيدة طويلة.
(٥) «أطواق الذهب»: (ص/٢٢).
والزّمخشري هو: محمود بن عمر جار الله الزمخشري الخوارزمي ت (٥٣٨هـ).
ترجمته في: «إنباه الرواة»: (٣/ ٢٦٥)، و«الفوائد البهية»: (ص/٢٠٩).
(٦) يقال: سم زعاف، أي: قاتل. «مقاييس اللغة»: (٣/ ٨).
1 / 24