الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -
الناشر
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
وهو النّوار، يفتقر من الشّمس إلى يد. ومن أين يتأتّى ذلك أو يتهيّأ لي، وأنا في بوادٍ خوالي، وجبالٍ عوالي! (١)
فحينًا بطودٍ تُمطر السُّحب دونه ... أَشمَّ مُنيفٍ بالغمامِ مُؤَزَّرُ
وحينًا بشعب بطنِ وادٍ كأَنه ... حَشا قلم تُمسي به الطيرُ تصفر
إذا التفتَ الساري به نحو قلةٍ ... توهّمها من طولها تتأخّر
أجاور في أرجائه البومَ والقَطا ... فَجيرتها للمرءِ أولي وأَجدرُ/
هنالك يصفو لي من العيش وِرده ... وإلاّ فورد العيش رَنق (٢) مكدَّر
فإِن يبست ثَمَّ المراعي وأَجدبت ... فَرَوْضُ العُلا والعلم والدّين أخضر
ولا عارَ أن ينجو كريمٌ بنفسه ... ولكنَّ عارًا عجْزُهُ حين يُنصر
فقد هاجَر المختار قبلي وصحبُه ... وفرّ إلى أَرض النَّجاشي جعفرُ
ولما أنشأت هذا الجواب من هذه الجبال العالية، والبوادي الخالية، قصر باعي، وضاقت رباعي، فتمصّصتُ من بَلَلِ ما عندي بَرَضا (٣)، وما أكفى ذلك وأرضى، إذا كان ذلك طيبًا محضًا!.
سامحًا بالقليل من غير عذر ... ربما أَقنع القليلُ وأرضى
ولكن هيهات لذلك! لا محيص لي عن أوفر نصيب من طَفِّ (٤)
_________
(١) ذكر القاضي الأكوع في مقدمة «العواصم»: (١/ ٦٧) أن ابن الوزير قال هذه الأبيات لما كان في رأس قُلّة بني مِسْلم (جبل سَحَمَّر).
(٢) بالراء المهملة المفتوحة، ونون ساكنة.
(٣) أي: قليلًا. «القاموس»: (ص/٨٢١).
(٤) أي: محاولة ملأه. «الأساس»: (ص/٢٨١). وهذه الكلمة من الأضداد.
1 / 16