الله عذاب العشار، فأطلقها رسولُ الله ﷺ، فلم تَلْبَثْ أن جاءَتْ تَلْمُظُ، فشَدَّها رسولُ الله ﷺ إلى الخِبَاءِ، وأقبل الأعرابيُّ ومعه قربة، فقال له رسول الله ﷺ: "أَتَبِيعُنِيها؟ " قال: هِيَ لَكَ يا رسول الله، فأَطلقها رسولُ الله ﷺ. قال زيدُ بن أرقم: فأنا والله رأيتها تسيح في البرية وهي تقول: لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله (١).
الضب وشهادته بالرسالة
١٧٩٨ - عن عمر بن الخطاب ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان في مَحْفِلٍ من أَصْحَابِه إذْ جاءَ أعْرَابيٌّ من بَني سُلَيْم قد صَادَ ضَبًّا وجعله في كُمِّهِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلى رَحْلِهِ فَيَشْويَهُ ويَأْكُلَه، فلما رأى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الذي يَذكُر أَنَّه نَبيٌّ، فجاءَ حَتَّى شَقَّ النَّاسَ فقال: والْلَّاتِ والْعُزَّى ما شَمِلَتِ الْنِّسَاءُ على ذِي لَهْجَةٍ أَبْغَضَ إليَّ مِنْكَ، ولا أَمْقَت، ولولا أنْ يُسَمِّيَني قَوْمي عَجُولًا لَعَجَّلْتُ عَلَيْكَ، فَقَتَلْتُكَ، فَسَرَرْت بِقَتْلِكَ الأَسْودَ والأَحْمَرَ والأَبْيَضَ وغيرهم، فقال عمر بن الخطاب: دَعني [يا رسول الله] فَأَقومَ فَأَقْتُلَهُ، قال: "يا عمر، أما عَلِمْت أَنَّ الحَليم كادَ أن يَكُونَ نَبيًا" ثم أقبل على الأَعْرابيِّ فقال: "ما حَمَلَكَ على ما قُلْت وقُلْتَ غَيْرَ الحَقِّ ولم تُكْرمْني في مَجْلِسي؟ " قال: وتُكَلِّمُني أيضًا - اسْتِخْفافًا برسول الله ﷺ واللَّاتِ والْعُزَّى لا آمَنْتُ بك أَوْ يُؤْمِن بك هذا الْضَّبُ، وأخْرَجَ الْضَّبَّ من كُمِّهِ، وطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: "يا ضَبُّ" فأَجابه الْضَّبُّ بِلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ سَمِعَهُ القَوْمُ جمِيعًا: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ يا زَيْنَ من وافَى القِيَامَةَ، قال: "مَنْ تَعْبُد يا ضَبُّ"؟ قال: الَّذِي في السَّمَاءِ عَرْشُهُ، وفي الأرْضِ سُلْطَانُهُ، وفي البَحْرِ
(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في كلام الظبية التي فجعت بخشفها وقال البيهقي وإسناده ضعيف، نقول: وضعفه جماعة من الأئمة.