657
الجزير، بني رؤوبين وبني جاد ونصف سبط منشا من بلادهم بالغور، وحملهم إلى بلاده وسكن بلادهم قومًا من بلاده.
ثم ولي مكانه هوشيع بن أيلا من سبط جاد على الكفر وعبادة الأوثان سبع سنين، إلى أن أسره كما ذكرنا سليمان الأعسر ملك الموصل وحمله والتسعة الأسباط ونصف سبط منشا إلى بلاد أسرى، وسكن بلادهم قومًا من أهل بلاده، وهم السامرية إلى اليوم، وهوشيع هذا آخر ملوك الأسباط العشرة.
وانقضى أمرهم، فبقايا المنقولين من آمد والجزيرة إلى بلاد بني إسرائيل هم الذين ينكرون التوراة جملة، وعندهم توراة أخرى غير هذه التي عند اليهود، ولا يؤمنون بنبي بعد موسى ﵇، ولا يقولون بفضل بيت المقدس ولا يعرفونه، ويقولون إن المدينة المقدسة هي نابلس، فأمر توراة أولئك أضعف من توراة هؤلاء، لأنهم لا يرجعون فيها إلى نبي أصلًا، ولا كانوا هنالك أيام دولة بني إسرائيل، وإنما عملها لهم رؤساهم أيضًا.
فقد صح يقينًا أن جميع أسباط بني إسرائيل حاشا سبط يهوذا وبنيامين ومن كان بينهم من بني هارون بعد سليمان ﵇، مدة مائتي عام وواحد وسبعين عامًا، لم يظهر فيهم قط إيمان ولا يومًا واحدًا فما فوقه، وإنما كانوا عباد أوثان ولم يكن قط فيهم نبي إلا مخاف، ولا كان للتوراة عندهم لا ذكر ولا رسم ولا أثر، ولا كان عندهم شيء من شرائعها أصلًا، مضى على ذلك جميع عامتهم وجميع ملوكهم وهم عشرون ملكًا قد سميناهم إلى أن أجلوا ودخلوا في الأمم وتدينوا بدين الصابئين الذين كانوا بينهم متملكين.

2 / 218