لو عاش بطليموس أيقن أنني ... أقوى الورى في رصد جري الكنس والشيء قد يذكر لما يوجبه: وقع لي في هذه الأبيات تشبيه شيئين بشيئين في بيت واحد، وهو البيت الذي أوله " فكأنها والليل " في بيت واحد، وتشبيه أربعة أشياء في بيت واحد، وكلاهما في هذه القطعة أوردها وهي: [من الطويل]
مشوق معنى ما ينام مسهد ... بخمر التجني ما يزال يعربد
ففي ساعة يبدي إليك عجائبًا ... يمر ويستحلي ويدني ويبعد
رثى لغرامي بعد طول تمنع ... وأصبحت محسودًا وقد كنت أحسد
نعمنا على نور من الروض زاهر ... سقته الغوادي فهو يثني ويحمد
كأن الحيا والمزن والروض عاطرًا ... دموع وأجفان وخد مورد ولا ينكر علي منكر قولي " قران " فأهل المعرفة بالكواكب يسمون التقاء كوكبين في درجة واحدة قرانًا.
ولي أيضًا ما هو أتم من هذا، وهو تشبيه خمسة أشياء في بيت واحد في هذه القطعة وهي: [من الطويل]
خلوت بها والراح ثالثة لنا ... وجنح ظلام الليل مذ مد ما انبلج (٢)
(١) قرأ برشيه: كأن الهوى قران وأنواء؛ والبيت كما هو مقبول دون تغيير.
(٢) مذ مد ما انبلج: هذه هي القراءة التي أختارها؛ وفي بعض الطبعات: قد مد وانبلج وهو كلام متناقض؛ لأن " انبلج " تعني أسفر وأشرق؛ وقرأ برشيه: قد مد واتلج؛ والاتلاج: الولوج والدخول، وهي قراءة فيها شطط.