قال «لا أدري وسأبحث عن ذلك في صباح الغد أما الآن فلنعد إلى ما كنا فيه فإنك إذا لم ترجع معي إلى الفسطاط احسبني مقصرا بالواجب علي. وخولة يا مولاي يندر مثالها بين البنات جمالا وتعقلا وإنفة ولولا والدها وتشيعه لمعاوية لأتت بما لم يأته أعاظم الرجال. ولكنه كثير التشيع لابن أبي سفيان كما قد علمت وهو وسيدتي خولة يحسبانني ساذجا لا أفهم الأمور ولذلك فكثيرا ما كانا يختلفان أمامي ويختصمان على أمور استدل منها على ذلك».
الفصل الحادي والسبعون
حب جديد
فأحس سعيد بتجدد عواطفه نحو خولة وتاقت نفسه إلى الحصول عليها ولكنه استثقل الذهاب إلى الفسطاط مخافة الوقوع في قبضة عمرو بن العاص. ثم تذكر بغتة أن المؤامرين كانوا قد أقروا على قتله وقتل معاوية في مثل ذلك اليوم فقال «ألم أخبرك أن اثنين آخرين تآمرا على قتل ابن العاص ومعاوية أيضا».
قال «بلى أخبرتني ولكنني لا أخاف على ابن العاص الوقوع في تلك الشراك».
قال «وما الذي ينجيه منها وهو لا يدري بما نووه له ... فإذا كان المؤامر على قتله قد قتله هان علي الدخول إلى الفسطاط ويكون ذلك أهون إذا قتل أيضا معاوية في الشام».
فقال بلال «إن البحث عن ذلك يحتاج إلى وقت ولابد لنا من التربص ريثما نسمع الأخبار وأن نسير للبحث عنه بأنفسنا».
قال سعيد «لا صبر لي على التربص ولا أظنك تصبر عليه. فأرى أن تسير أنت على عجل إلى الفسطاط تستطلع جلية الواقع وتعود بالخبر اليقين. وإذا جعلت طريقك بالشام جئت بالخبرين معا».
قال «ذلك إليك يا سيدي. وأنت ماذا تعمل؟»
قال «إني أود البقاء هنا للبحث عن تلك الخائنة قطام لعلي أتوفق للانتقام منها وإذا لم أتوفق إلى ذلك عشت منغص العيش طول عمري. آه كيف يهنأ لي عيش وهذه المرأة حية وقد فعلت ما فعلته معي ... قتلت ابن عمي وأمير المؤمنين وكادت تقتلني!»
صفحة غير معروفة