452

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

محقق

عبد الله بن محمد المزروع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

فإنَّ الناذر إما أن يقصد التقرب إلى الله، وإما أن يقصد التقرب إلى غيره، وإما أن يقصد معنى اليمين لا يقصد التقرب إلى أحد؛ فهذه الأقسام الثلاثة التي تسمى نذرًا؛ فإنْ قصد التقرب به إلى الله لزمه الوفاء، وإنْ قصد التقرب إلى غيره كان شركًا، كما لو حلف بغير الله، وعليه أن يتوب إلى الله من عقد هذا النذر ويستغفر، ويؤمر أن يفعل حسنة تمحو هذا النذر، كما يؤمر الحالف بغير الله، كما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: «مَنْ حلف فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعالَ أقامرك؛ فليتصدق» (^١).
وفي سنن النسائي وغيره عن أبي إسحاق السبيعي، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: حلفتُ باللات والعزى. فقال لي أصحاب رسول الله ﷺ: بئسَ ما قلتَ، اِئتِ رسول الله ﷺ فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فلقيته فأخبرته، فقال: «قل: لا إله إلا الله وحده ثلاث مرات، وتعوَّذَ من الشيطان ثلاث مرات، واتفل عن شمالك ثلاث مرات، ولا تَعُدْ (^٢) له» (^٣).
وفي لفظ النسائي وغيره (^٤) ــ أيضًا ــ فقال: «قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، واتفل عن شمالك ثلاث مرات، وتعوَّذ بالله من الشيطان، ثم لا تعد».

(^١) أخرجه البخاري (٤٨٦٠)، ومسلم (١٦٤٧).
(^٢) في الأصل: (تعود)، والمثبت من مصادر التخريج.
(^٣) أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ١٥٠، ١٦٨)، والنسائي (٣٧٧٦)، وابن ماجه (٢٠٩٧)، وصححه ابن حبان (١٠/ ٢٠٦ - ٤٣٦٥).
وانظر: إرواء الغليل (٨/ ١٩٢)، العلل للدارقطني (٤/ ٣٢٣).
(^٤) أخرجه النسائي (٣٧٧٧).

1 / 374