437

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

محقق

عبد الله بن محمد المزروع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

قال ابن جرير: (فإنْ قيل: كيف استجزت أنْ تجعل حديث حميد عن أنس في ذلك حجة يعتمد عليها، وقد عَلِمْتَ ما حدثكم به ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يُهادى بين ابنيه. فقال: «ما هذا؟» قالوا: نذر أن يمشي. قال: «إنَّ الله لغنيٌ عن تعذيب هذا نفسه» فأمره أن يركب (^١)، وليس فيه ذكر الأمر بهدي ولا غيره.
قيل: إنَّ زيادة العدل واجب قبولها، وعبد الوارث ثقة، وزيادته مقبولة) (^٢).
قلت: ورواه مسلم ــ أيضًا ــ من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أدرك شيخًا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما، فقال النبي ﷺ: «ما شأنُ هذا الشيخ؟» قالوا: كان عليه نذر. فقال النبي ﷺ: «اركب ــ أيها الشيخ ــ فإنَّ الله غنيٌ عنك، وعن نذرك» (^٣).
وهذه حجة مَنْ قال: إنه لا كفارة في نذر المعصية، لأنَّ النبي ﷺ قال: «مَنْ نذر أَنْ يطيع الله فليطعه، ومَنْ نذر أَنْ يعصي الله فلا يعصه» رواه البخاري (^٤)، وليس في الصحيح ذكر كفارة، وكذلك لم يذكر الكفارة في حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم (^٥)،

(^١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٩٥)، والترمذي (١٥٣٧).
(^٢) هنا ينتهي النقل عن ابن جرير، كما يتضح ذلك بالمقارنة بما في قاعدة العقود (١/ ١٤٤).
(^٣) أخرجه مسلم برقم (١٦٤٣).
(^٤) تقدم تخريجه في (ص ٦).
(^٥) أخرجه البخاري (٦٧٠٤) من حديث ابن عباس ﵄.

1 / 359