307

قواطع الأدلة في الأصول

محقق

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

الناشر

دار الكتب العلمية،بيروت

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

مكان النشر

لبنان

وإذا كان أمر السنة على هذا الوجه فللسنة حالتان.
إحداهما: أن يأخذها الحاضر عن الرسول ﷺ سماعا منه.
والحالة الثانية: أن ينقل إلى الغائب خبرا عنه.
فأما الحالة الأولى: فإذا سمع عن النبي ﷺ وسمع لفظه فالعلم بذلك مقطوع بوجوده لأن السماع من علوم الحواس المدركة بالاضطرار وإذا رفع العلم بذلك فيكون وجوب العلم صادرا عن العلم بصحة ما سمعه.
وأما الحالة الثانية: وهى إذا نقل خبره ﷺ إلى غائب عنه فيجب على من نقل إليه أن يعمل به كما يجب على من شاهده وسمع منه فليثبتونه فى وجوب العمل وأن اختلفا فى وقوع العلم وسنبين هذا من بعد وليس على من بلغته السنة من الغائبين عن الرسول ﷺ أن يهاجر لها لسماعها منه لأنها قد وصلت إليه بالنقل فسقطت عنه المعجزة وسقط عن النبي ﷺ بيانه ثانيا وأن هاجر لأنه قد بين بالبلاغ الأول فسقط عنه فرضه ولو لزم كل مبلغ أن يحضر ولزم الرسول ﷺ أن يكرر لخرج من حد الاستطاعة فى الجمعين فصارت الأخبار أصلا كبيرا فى أصول الدين بالوجه الذى قد بيناه.
فصل اعلم أن حد الخبر كلام يدخله الصدق والكذب
ولا يعنى بهذا دخولهما عليه فى حالة واحدة لكن المراد منه أنه يصح فيه الصدق والكذب من حيث صيغته ثم يكون الصدق بدليله والكذب بدليله إلا ترى أن الإنسان إذا أخبر بخبر فلا يقال صدقت أم كذبت من حيث صيغته لأنه من حيث صيغته يستوى فيه الصدق والكذب وإنما يقال كذبت أو صدقت بدليل يدل عليه لا من صيغته وقد عدل بعضهم عن الحد الأول فقال ما يدخله الصدق أو الكذب وقال بعضهم ما لا يخلو أن يكون صدقا أو كذبا١.
والحد الأول هو المعروف وقد صح بالوجه الذى بينا فإن قيل قول القائل محمد ومسيلمة صادقان خبر وليس بصدق ولا كذب قلنا هذا الكلام يجرى مجرى خبرين أحدهما خبر عنه بصدق النبي ﷺ والآخر بصدق مسيلمة والأول حق صدق.

١ انظر إحاكم الأحكام للآمدي ٢/٧، ١١ المحصول ٢/١٠١ روضة الناظر ٨٥ الإبهاج ٢/٣١٠ المعتمد ٢/٧٣، ٧٤ أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٣/١٠٠.

1 / 323