قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني
الناشر
دار الفضيلة،الرياض
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣هـ/٢٠٠٢.
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
وكان ﷺ عندما يُسأل عنها يُجيب بذكر بعض أماراتها، فلا يَعلمُ أحدٌ غير الله في أيِّ سنة وفي أيِّ شهر وفي أيِّ يوم من الشهر يكون قيامها، وقد جاء في السُّنَّة عن الرسول ﷺ أنَّها تقوم يوم الجمعة، قال: "خيرُ يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه أُدخلَ الجنَّة، وفيه أُخرجَ منها، ولا تقوم الساعةُ إلاَّ في يوم الجمعة" رواه مسلم (٨٥٤) .
٢ والساعةُ تُطلقُ ويُراد بها الموت عند النفخ في الصور، كما قال ﷺ: "لا تقومُ الساعة إلاَّ على شرار الناس" رواه مسلم (٢٩٤٩) وكلُّ مَن مات قبل ذلك فقد جاءت ساعتُه وقامت قيامتُه، وانتقل من دار العمل إلى دار الجزاء.
وتُطلقُ ويُرادُ بها البعث، كما قال الله ﷿ في آل فرعون ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، وقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾، وهم إنَّما أنكروا البعثَ كما قال الله ﷿: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
٣ قوله: "وأنَّ السَّاعةَ آتيَةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللهَ يَبعَثُ مَن يَموتُ، كما بدأَهم يعودون"، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا﴾، وقال ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾، وقد نصَّ في هذه الآية على بعث مَن في القبور؛ إذ الغالب على الناس أنَّهم يُدفنون في القبور،
1 / 115