480

قانون التأويل

محقق

محمد السليماني

الناشر

دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هجري

مكان النشر

جدة وبيروت

وقيل المعنى أنه يورّعه بالله تعالى كما فعلت الصديقة حين قالت: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨].
وهذا مثل ضربه الله لجناية اللسان على البدن، فإنه يتكلم بما فيه هلاكه وهلاك البدن معه.
ومن الرباط الذي بين الجسد والنفس مثال غريب ضربه العلماء، وأسنده بعضهم إلى النبي ﷺ، وإلى ابن عباس (١) ولم يصح، قالوا: "بَلَغَ مِنَ الخُصُومَةِ بَيْنَ الخَلْقِ يوم القيامة إلَى الروح وَالجَسَدِ، فيَقُولُ الرَّوح: رَبَ هَذَا الَّذِي عَمِلَ العَمَلَ، فَخَلدْ عَلَيْهِ العَذَابَ، فيَقُولُ لَهُ الجَسَد: وَمَا كُنْتُ أنَا؟ إِنَّمَا كُنْتُ أبْسُطُ بِهِ، وَأقْبضُ بهِ، وأعْمَلُ بهِ، وَأقُومُ بهِ وَأقْعُدُ، فَيُقَالَ لَهُمَا: أرَأيْتُمَا لَوْ أنَّ أعْمَى وَمُقْعَدًا أُدْخِلَا حَائِطًَا مُثْمِرًا، فَقًالَ البَصِيرُ لِلأعْمَى: أنَا لَا أنَالُهُ، فَقَالَ لَهُ الأعْمَى: أنَا أحْمِلُكَ عَلَى عُنُقِي حَتَّى تُدْرِكَهُ، فَأخَذَهُ فَحَمَلَهُ حَتَّى أخذ مِنَ الثمَرِ وَأكَلَا جَمِيعًا، عَلَى مَنْ يَكُونُ العَذَاب؟ فيقول: عَلَيْهمَا جَمِيعًا (٢).
ولعظيم موقع معرفة النفس من معرفة الرب قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩].

(١) هو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله ﷺ وصاحبه، حَبْرُ الأمة وتُرجُمَان القرآن، توفي ﵁ سنة: ٦٣، انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب: ٢/ ٣٥٠، ابن حجر: الإصابة ٢/ ٣٣٠، الذهبي: تذكرة الحفاظ: ١/ ٤٠.
(٢) لم أعثر على هذا الحديث الباطل المكذوب على رسول الله ﷺ بنصه كما ذكره ابن العربي، وإنما وجدت في الموضوعات لابن الجَوْزِي: ٣/ ٢٤٩ حديثًا يشبهه عن أنس بن مالك، وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، كما أورده السيوطي في اللآليء المصنوعة: ٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠ وعزاه إلى الدارقطني، وحكم عليه بالوضع كذلك، انظر الفتني: تذكرة الموضوعات: ٢٢٤.

1 / 496